مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤١ - دلالات الامام الهادي
المنتصر و استوزر احمد بن الخصيب فقمت من فوري راجعا. (١)
٧٥- عنه، باسناده عن الطيب بن محمد بن الحسن بن شمون قال: ركب المتوكل ذات يوم و خلفه الناس و ركبت آل ابي طالب الى ابي الحسن (عليه السلام) بركوبه فخرج في يوم صائف شديد الحرّ و السماء نقية ما فيها غيم و هو معقود ذنب الدابة بسرج جلود طويل و عليه ممطر و مربس، قال زيد بن موسى بن جعفر لجماعة آل ابي طالب: انظروا إلى هذا الاعرابي يخرج مثل هذا اليوم كانه وسط الشتاء.
قال: فساروا جميعا فما جاوزوا الجسر و لا خرجوا عنه حتى غيمت السّماء و ارخت غزالتها كافواه القرب، و ابتلت ثياب الناس، فدنا منه زيد بن موسى و قال:
يا سيدي أنت قد علمت انّ السّماء تمطر فهلّا اعلمتنا فقد هلكنا و عطبنا. (٢)
٧٦- عنه، باسناده عن الحسن بن علي قال: جاء رجل إلى علي بن محمّد بن علي ابن موسى (عليهم السلام) و هو ترتعد فرائصه فقال: يا ابن رسول اللّه ان فلانا يعني الوالي اخذ ابني و اتهمه بموالاتك فسلّمه إلى حاجب من حجابه فأمره أن يذهب به الى موضع كذا، و قيل فدهده من أعلى الجبل هناك ثمّ تدفنه في اصل الجبل.
فقال (عليه السلام): فما تشاء؟ فقال: ما يشأ الوالد الشفيق لولده. فقال: اذهب ابنك يأتيك غدا اذا أمسيت و يخبرك بالعجب من أمره، فانصرف الرجل فرحا فلما كان عند ساعة من آخر النهار اذا هو بابنه قد طلع عليه في احسن صورة فسّره، فقال:
ما خبرك يا بني؟
قال: صرت انا و فلانا يعني الحاجب إلى أصل الجبل فأمسى عنده في مثل هذا الوقت يريد أن يلبث هناك، ثم يصعدني إلى أعلا ذلك الجبل و يدهدهني، و قد حفر لي القبر في هذه الساعة فجعلت اتلي، و قوم موكلون بي يحفظونني فأتاني جماعة عشرة لم أر احسن منهم وجوها و أنظف منهم ثيابا و أطيب منهم روائح، و الموكلون بي لا يرونهم. فقالوا لي: ما هذا البكاء و الجزع و التطاول و التضرع؟
(١) الثاقب: ٢١٥.
(٢) الثاقب: ٢١٥.