مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٢ - ٥- باب ما جرى بينه
ان ترتكب محظورا. فقال موسى: و إنمّا دعاني لهذا فما حيلتي، قال: فلا تضع من قدرك و لا تعص ربّك و لا تفعل ما يشينك، فما غرضه الّا هتكك. فابى عليه موسى و كرّر ابو الحسن عليه القول و الوعظ و هو مقيم على خلافه.
فلمّا رأى انّه لا يجيب قال: اما انّ الّذي تريد الاجتماع معه عليه لا تجتمع عليه أنت و هو ابدا. قال: فاقام ثلاث سنين يبكر كلّ يوم الى باب المتوكّل و يروح فيقال له: قد سكر او قد شرب دواء حتّى قتل المتوكّل. (١)
١٥- قال أيضا: وجّه المتوكل عتاب بن ابي عتاب الى المدينة يحمل عليّ بن محمد (عليه السلام) الى سرّ من راى و كانت الشّيعة يتحدّثون انّه يعلم الغيب، فكان في نفس عتاب من هذا شيء فلمّا فصل من المدينة راه و قد لبس لبادة و السّماء صاحية فما كان اسرع من ان تغيّمت و امطرت و قال عتاب هذا واحد.
ثمّ لمّا وافى شطّ القاطول رآه مقلق القلب، فقال له: ما لك يا ابا احمد؟ فقال:
قلبي مقلق بحوائج التمستها من أمير المؤمنين. قال له: فانّ حوائجك قد قضيت، فما كان باسرع من ان جاءه البشارات بقضاء حوائجه. قال: الناس يقولون انّك تعلم الغيب و قد تبيّنت من ذلك خلّتين. (٢)
١٦- عنه، قال: و في كتاب البرهان عن الدّهني: انّه لما ورد به سرّ من راى كان المتوكل برّا به و وجّه إليه يوما بسلّة فيها تين، فأصاب الرّسول المطر فدخل الى المسجد ثمّ شرهت نفسه الى التّين ففتح السّلّة و أكل منها، فدخل و هو قائم يصلّي.
فقال له: ما قصّتك فعرّفه القصّة. قال له: او ما علمت انّه قد عرف خبرك و ما اكلت من هذا التّين، فقامت على الرّسول القيامة و مضى مبادرا حتّى اذا سمع صوت البريد ارتاع هو و من في منزله بذلك الخبر. (٣)
١٧- عنه، باسناده عن ابي الهلقام، و عبد اللّه بن جعفر الحميري، و الصّقر
(١) المناقب: ٢/ ٤٤٨.
(٢) المناقب: ٢/ ٤٥١.
(٣) المناقب: ٢/ ٤٥٢.