مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٥ - دلالات الامام الهادي
أهل بيته أن يخرج على الخليفة.
فقال له أبو الحسن (عليه السلام): و هل أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم، فدعا اللّه سبحانه فاذا بين السّماء و الأرض من المشرق و المغرب ملائكة مدجّجون فغشي على الخليفة، فلمّا أفاق قال أبو الحسن (عليه السلام): نحن لا نناقشكم في الدّنيا نحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك شيء ممّا تظنّ. (١)
٦٣- عنه، عن الخرائج: روى أبو محمّد البصريّ عن أبي العبّاس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال: كنّا أجرينا ذكر أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي:
يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر و كنت أعيب على أخي، و على أهل هذا القول عيبا شديدا بالذّمّ و الشتم إلى أن كنت في الوفد الّذين أوفد المتوكّل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن (عليه السلام) فخرجنا إلى المدينة.
فلمّا خرج و صرنا في بعض الطريق و طوينا المنزل و كان منزلا صائفا شديد الحرّ فسألناه أن ينزل فقال: لا، فخرجنا و لم نطعم و لم نشرب فلمّا اشتدّ الحرّ و الجوع و العطش فبينما و نحن إذ ذلك في أرض ملساء لا نرى شيئا و لا ظلّ و لا ماء نستريح فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه، قال: و ما لكم أحسبكم جياعا و قد عطشتم فقلنا: إي و اللّه يا سيّدنا قد عيينا قال: عرّسوا! و كلوا و اشربوا.
فتعجّبت من قوله و نحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه، و لا نرى ماء و لا ظلّا، فقال: مالكم عرّسوا فابتدرت إلى القطار لانيخ ثمّ التفتّ و إذا أنا بشجرتين عظيمتين تستظلّ تحتهما عالم من النّاس و إنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفراء، و إذا بعين تسيح على وجه الأرض أعذب ماء و أبرده.
فنزلنا و أكلنا و شربنا و استرحنا، و إنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا فوقع في قلبي ذلك الوقت أعاجيب، و جعلت أحدّ النظر إليه و أتأمّله طويلا و إذا نظرت إليه تبسّم و زوى وجهه عنّي.
(١) بحار الانوار: ٥٠/ ١٥٥.