مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٩٠ - دعاء المظلوم على الظالم
عليّ لو لا الثّقة بك و اليقين بوعدك.
فان كان في قضاءك النّافذ و قدرتك الماضية ان ينيب او يتوب او يرجع عن ظلمي، و يكفّ مركوهه عنّي و ينتقل عن عظيم ما ركب منّي، فصلّ اللّهمّ على محمّد و آل محمّد و اوقع ذلك في قلبه السّاعة السّاعة، قبل ازالة نعمتك الّتي انعمت بها عليّ، و تكديره معروفك الّذي صنعته عندي، و ان كان في علمك به غير ذلك من مقام على ظلمي.
فاسئلك يا ناصر المظلوم المبغيّ عليه اجابة دعوتي فصلّ على محمّد و آل محمّد و خذه من ما منه اخذ عزيز مقتدر، و افجأه في غفلته مفاجاة مليك منتصر، و اسلبه نعمته و سلطانه، و افضض عنه جموعه و اعوانه، و مزّق ملكه كلّ ممزّق، و فرّق انصاره كلّ مفرّق، و اعره من نعمتك الّتي لم يقابلها بالشّكر، و انزع عنه سربال عزّك الّذي لم يجازه بالاحسان.
و اقصمه يا قاصم الجبابرة، و اهلكه يا مهلك القرون، و أبره يا مبير الامم الظّالمة، و اخذ له يا خاذل الفئات الباغية، و ابتر عمره، و ابتزّ ملكه و عفّ اثره و اقطع خبره، و اطف ناره و اظلم نهاره و كوّر شمسه، و ازهق نفسه و اهشم شدّته و جبّ سنامه، و ارغم انفه و عجّل حتفه.
و لا تدع له جنّة الّا هتكتها و لا دعامة الّا قصمتها، و لا كلمة مجتمعة الّا فرّقتها، و لا قائمة علوّ الّا وضعتها، و لا ركنا الّا وهنته، و لا سببا الّا قطعته، و ارنا انصاره و جنده و احبّائه و ارحامه عباديد بعد الالفة، و شتّى بعد اجتماع الكلمة، و مقنعي الرّءوس بعد الظّهور على الامّة، و اشف بزوال امره القلوب المنقلبة الوجلة و الافئدة اللّهفة، و الامّة المتحيّرة و البريّة الضّائعة.
و ادل ببواره الحدود المعطّلة، و الاحكام المهملة، و السّنن الدّاثرة، و المعالم المغيّرة و التّلاوات المتغيّرة، و الآيات المحرّفة و المدارس المهجورة، و المحاريب المجفوّة و المساجد المهدومة، و ارح به الاقدام المتعبة و اشبع به الخماص السّاغبة، و ارو به اللّهوات