مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٩ - ٦- باب وفاته
و فيها في جمادي الآخرة لخمس بقين توفي بسر من رأى علي الملقب بالزكي و بالهادي و بالتقي أحد الأئمة الاثني عشر على رأي الامامية و هو ابن الجواد، كان قد سعي به إلى المتوكل أن عنده كتبا و سلاحا، فأرسل إليه الأتراك ليلا على غفلة فوجدوه في بيت مغلق و عليه مدرعة شعر مستقبل القبلة يترنم بآيات في الوعد و الوعيد ليس بينه و بين الأرض بساط إلا الرمل و الحصى، فحمل على هيئته إلى المتوكل. (١)
(الى آخر الحديث الذي مرّ في الباب الخامس تحت الرقم ٢٩).
١٥- قال ابو محمد عبد اللّه بن اسعد اليافعي في حوادث سنة أربع و خمسين و مائتين: فيها توفي العسكري ابو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلوي الحسيني، عاش اربعين سنة و كان متعبدا فقيها اماما استفتاه المتوكل مرّة و وصله بأربعة آلاف درهم و هو أحد الاثني عشر الذين تعتقد الشيعة الغلاة عصمتهم و كان قد سعي به الى المتوكل و قيل له ان في منزله سلاحا و كتبا و اوهموه انه يطلب الخلافة.
فوجه من هجم عليه و على منزله فوجدوه وحده في بيت مغلق و عليه مدرعة من شعر و على رأسه ملحفة من صوف و هو مستقبل القبلة ليس بينه و بين الأرض بساط الّا الرّمل و الحصى و هو يترنم بآيات من القرآن في الوعد و الوعيد فحمل إليه على الصفة المذكورة.
فلما رآه عظمه و اجلسه الى جنبه و كان المتوكل يشرب و في يده كاس فناوله الكاس الذي في يده، فقال: يا امير المؤمنين ما خامر لحمي و عظمي قط فاعفني عنه فعفاه، و قال له: انشدني شعرا استحسنه، فقال: اني لقليل الرواية للشعر، قال:
لا بد ان تنشدني فانشده:
باتوا على قلل الاجبال تحرسهم * * * غلب الرجال فلم ينفعهم القلل
(١) تتمة المختصر: ١/ ٣٤٧.