مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٩ - ما روي عنه في أمّ القائم
و قد حجب الدّمع طرفيّ عن النظر، فلمّا رقأت العبرة و انقطع النحيب فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه، و تقوّس منكباه، و ثفنت جبهته و راحتاه، و هو يقول لآخر معه عند القبر:
يا ابن أخي لقد نال عمّك شرفا بما حمّله السيّدان من غوامض الغيوب و شرائف العلوم الّتي لم يحمل مثلها إلّا سلمان، و قد أشرف عمّك على استكمال المدّة و انقضاء العمر، و ليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه بسره، قلت: يا نفس لا يزال العناء و المشقّة ينالان منك باتعابي الخفّ و الحافر في طلب العلم، و قد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدلّ على علم جسيم و أثر عظيم.
فقلت: أيّها الشيخ و من السيّدان؟ قال: النجمان المغيّبان في الثرى بسرّمنرأى، فقلت: إنّي اقسم بالموالاة و شرف محلّ هذين السيّدين من الإمامة و الوراثة إنّي خاطب علمهما، و طالب آثارهما، و باذل من نفسي الأيمان المؤكّدة على حفظ أسرارهما، قال: إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم.
فلمّا فتّش الكتب و تصفّح الرّوايات منهما قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخّاس من ولد أبي أيّوب الأنصاريّ أحد موالي أبي الحسن و أبي محمّد (عليهما السلام) و جارهما بسرّمنرأى، قلت: فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال: كان مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكريّ (عليهما السلام) فقّهني في أمر الرّقيق فكنت لا أبتاع و لا أبيع إلّا بإذنه، فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتّى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق [فيما] بين الحلال و الحرام.
فبينما أنا ذات ليلة في منزلي بسرّمنرأى و قد مضى هويّ من اللّيل إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا، فإذا أنا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) يدعوني إليه فلبست ثيابي و دخلت عليه فرأيته يحدّث ابنه أبا محمّد و اخته حكيمة من وراء الستر، فلمّا جلست قال: يا بشر إنّك من ولد الأنصار و هذه الولاية لم