مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٠٩ - دلالات الامام الهادي
و كان حاجبا للمتوكّل فأومأ إليّ أن أدخل عليه فدخلت إليه. فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خير أيّها الاستاد. فقال: اقعد فأخذني ما تقدّم و ما تأخّر و قلت:
أخطأت في المجيء. قال: فأوجئ النّاس عنه.
ثمّ قال: ما شأنك؟ و فيم جئت؟ فقلت: لخبر ما. فقال: لعلّك جئت لتسأل عن خبر مولاك؟ فقلت له: و من مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين، فقال: اسكت، مولاك هو الحقّ فلا تحتشمني فإنّي على مذهبك، فقلت: الحمد للّه، فقال: أ تحبّ أن تراه؟ فقلت: نعم. فقال: اجلس حتّى يخرج صاحب البريد من عنده، قال: فجلست.
فلمّا خرج قال لغلام له: خذ بيد الصّقر فأدخله إلى الحجرة الّتي فيها العلويّ المحبوس و خلّ بينه و بينه. قال: فأدخلني الحجرة و أومأ إلى بيت فدخلت قال: فاذا هو (عليه السلام) جالس على صدر حصير و بحذاء قبر محفور، قال: فسلّمت، فردّ ثمّ أمرني بالجلوس، ثمّ قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: سيّدي جئت أتعرّف خبرك.
قال: ثمّ نظرت إلى القبر فبكيت، فنظر إليّ فقال: يا صقر لا عليك، لن يصلوا إلينا بسوء، فقلت: الحمد للّه.
ثمّ قلت: يا سيّدي حديث روي عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لا أعرف ما معناه [ف] قال: و ما هو؟ فقلت: قوله: لا تعادوا الأيّام فتعاديكم ما معناه؟ فقال:
نعم، الأيّام نحن ما قامت السماوات و الأرض، فالسّبت: اسم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ و الأحد: أمير المؤمنين، و الاثنين: الحسن و الحسين؛ و الثلاثاء: عليّ بن الحسين و محمّد بن عليّ و جعفر بن محمّد؛ و الأربعاء: موسى بن جعفر و عليّ بن موسى و محمّد بن عليّ و أنا؛ و الخميس: ابني الحسن؛ و الجمعة: ابن ابني و إليه تجتمع عصابة الحقّ و هو الّذي يملأها قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا، و هذا معنى الأيّام فلا تعادوهم في الدّنيا فيعادوكم في الآخرة. ثمّ قال: ودّع و اخرج فلا آمن عليك. (١)
١٥- المفيد باسناده عن محمّد بن عيسى بن عبيد؛ و إبراهيم بن مهزيار، عن عليّ
(١) معاني الأخبار: ١٢٣.