مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٦ - ٥- باب ما جرى بينه
معه إلى أبي الحسن (عليه السلام) كتابا جيّدا يعرّفه أنّه قد اشتاق إليه و سأله القدوم عليه و أمر يحيى بالمسير إليه و كتب إلى بريحة يعرّفه ذلك.
فقدم يحيى المدينة، و بدأ ببريحة، و أوصل الكتاب إليه ثمّ ركبا جميعا إلى أبي الحسن (عليه السلام) و أوصلا إليه كتاب المتوكّل فاستأجلها ثلاثة أيّام، فلمّا كان بعد ثلاثة عادا إلى داره فوجدا الدوابّ مسرّجة و الأثقال مشدودة، قد فرغ منها فخرج (صلوات الله عليه) متوجّها إلى العراق و معه يحيى بن هرثمة.
و روي أنّه لمّا كان في يوم الفطر في السنة الّتي قتل فيها المتوكّل أمر المتوكّل بني هاشم بالترجّل و المشي بين يديه، و إنّما أراد بذلك أن يترجّل أبو الحسن (عليه السلام).
فترجّل بنو هاشم و ترجّل أبو الحسن (عليه السلام) و اتّكأ على رجل من مواليه فأقبل عليه الهاشميّون و قالوا: يا سيّدنا ما في هذا العالم أحد يستجاب دعاؤه و يكفينا اللّه به تعزّز هذا، قال لهم أبو الحسن (عليه السلام): في هذا العالم من قلامة ظفره أكرم على اللّه من ناقة ثمود لمّا عقرت الناقة صاح الفصيل إلى اللّه تعالى فقال اللّه سبحانه: تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ فقتل المتوكّل يوم الثالث. (١)
٢٣- عنه، عن كتاب الاستدراك: عن ابن قولويه باسناده إلى محمّد بن العلا السرّاج قال: أخبرني البحتريّ قال: كنت بمنبج بحضرة المتوكّل، إذ دخل عليه رجل من أولاد محمّد بن الحنفيّة، حلو العينين، حسن الثياب، قد قرف عنده بشيء فوقف بين يديه و المتوكّل مقبل على الفتح يحدّثه.
فلمّا طال وقوف الفتى بين يديه و هو لا ينظر إليه قال له: يا أمير المؤمنين إن كنت أحضرتني لتأديبي فقد أسأت الأدب، و إن كنت قد أحضرتني ليعرف من بحضرتك من بحضرتك من أوباش الناس استهانتك بأهلي فقد عرفوا.
فقال له المتوكّل: و اللّه يا حنفيّ لو لا ما يثنيني عليك من أوصال الرحم و يعطفني
(١) بحار الانوار: ٢٠٩.