مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨ - ٥- باب ما جرى بينه
افتضح عند أصحابه، قال: فوجّه إلى القضاة و بني هاشم و الأولياء و سئل (عليه السلام) فقال: هذان رجلان كنّى عنهما، و منّ بالسّتر عليهما أ فيحبّ أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره اللّه؟ فقال: لا احبّ. (١)
٢٥- قال المسعودي: حدثنا ابن الأزهر، قال: حدثني القاسم بن عباد، قال:
حدثني يحيى بن هرثمة، قال: وجّهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه، فلما صرت إليها ضجّ أهلها و عجوا ضجيجا و عجيجا ما سمعت مثله، فجعلت أسكنهم و أحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه، و فتشت بيته، فلم أجد فيه إلا مصحفا و دعاء، و ما أشبه ذلك، فأشخصته و تولّيت خدمته و حسنت عشرته.
فبينا أنا [نائم] يوما من الأيام، و السماء صاحية، و الشمس طالعة؛ إذ ركب و عليه ممطر، و قد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها، و نالنا من المطر أمر عظيم جدا، فالتفت إلي، و قال:
أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت، و توهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه، و ليس ذلك كما ظننت، و لكن نشأت بالبادية.
فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما أصبحت هبّت ريح لا تخل و شممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق ابن إبراهيم الطاهري- و كان على بغداد- فقال لي: يا يحيى، إن هذا الرجل قد ولده رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و المتوكل من تعلم، و إن حرضته على قتله كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خصمك.
فقلت: و اللّه ما وقفت له إلا على كل أمر جميل؛ فصرت إلى سامرا، فبدأت بوصيف التركي، و كنت من أصحابه، فقال: و اللّه لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما، و عرفت المتوكل ما وقفت
(١) بحار الانوار: ٥٠/ ٢١٤.