مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٢٠٠ - رسالته
اللّه عليه و آله: «من أحبّ عليّا فقد أحبّني و من أحبّني فقد أحبّ اللّه». و مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله) في بني وليعة: «لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله قم يا عليّ فسر إليهم».
و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) يوم خيبر: «لأبعثنّ إليهم غدا رجلا يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه». فقضى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالفتح قبل التّوجيه فاستشرف لكلامه أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا كان من الغد دعا عليّا (عليه السلام) فبعثه إليهم فاصطفاه بهذه المنقبة و سمّاه كرّارا غير فرّار، فسمّاه اللّه محبّا للّه و لرسوله، فأخبر أنّ اللّه و رسوله يحبّانه.
إنّما قدّمنا هذا الشّرح و البيان دليلا على ما أردنا و قوّة لما نحن مبيّنوه من أمر الجبر و التّفويض و المنزلة بين المنزلتين و باللّه العون و القوّة و عليه نتوكّل في جميع امورنا. فإنّا نبدأ من ذلك بقول الصّادق (عليه السلام): «لا جبر و لا تفويض و لكن منزلة بين المنزلتين و هي صحّة الخلقة و تخلية السّرب و المهلة في الوقت و الزّاد مثل الرّاحلة و السّبب المهيّج للفاعل على فعله».
فهذه خمسة أشياء جمع به الصّادق (عليه السلام) جوامع الفضل، فإذا نقص العبد منها خلّة كان العمل عنه مطروحا بحسبه، فأخبر الصّادق (عليه السلام) بأصل ما يجب على النّاس من طلب معرفته و نطق الكتاب بتصديقه فشهد بذلك محكمات آيات رسوله، لأنّ الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) (عليهم السلام) لا يعدون شيئا من قوله و أقاويلهم حدود القرآن.
فإذا وردت حقائق الأخبار و التمست شواهدها من التّنزيل فوجد لها موافقا و عليها دليلا كان الاقتداء بها فرضا لا يتعدّاه إلّا أهل العناد كما ذكرنا في أوّل الكتاب.
و لمّا التمسنا تحقيق ما قاله الصّادق (عليه السلام) من المنزلة بين المنزلتين و إنكاره الجبر و التّفويض وجدنا الكتاب قد شهد له و صدّق مقالته في هذا، و خبر عنه أيضا موافق لهذا؛ أنّ الصّادق (عليه السلام) سئل هل أجبر اللّه العباد على المعاصي؟