مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٦٥ - بغا التركي و آل أبي طالب
و لم يكن يلبس على بدنه شيئا من الحديد، فعذل في ذلك، فقال: رأيت في نومي النبي (صلى الله عليه و سلم) و معه جماعة من أصحابه فقال لي: يا بغا، أحسنت إلى رجل من أمتى فدعا لك بدعوات استجيبت له فيك، قال: فقلت: يا رسول اللّه و من ذلك الرجل؟
قال: الذي خلّصته من السباع، فقلت: يا رسول اللّه، سل ربك أن يطيل عمري، فرفع يديه نحو السماء و قال: اللهم أطل عمره، و أتم أجله، فقلت: يا رسول اللّه، خمس و تسعون سنة، فقال رجل كان بين يديه: و يوقّى من الآفات، فقلت للرجل: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، فاستيقظت من نومي، و أنا أقول: علي بن أبي طالب.
و كان بغا كثير التعطف و البر للطالبيين، فقيل له: من كان ذلك الرجل الذي خلصته من السباع؟ قال: كان أتى المعتصم برجل قد رمى ببدعة، فجرت بينهم في الليل مخاطبة في خلوة، فقال لي المعتصم: خذه فألقه إلى السباع، فأتيت بالرجل إلى السباع لألقيه إليها و أنا مغتاظ عليه، فسمعته يقول: اللهم إنك تعلم ما تكلمت إلا فيك، و لم أرد بذلك غيرك، و تقربا إليك بطاعتك، و إقامة الحق على من خالفك، أ فتسلمني؟
قال: فارتعدت و داخلتني له رقّة، و ملئ قلبي له رعبا، فجذبته عن طرف بركة السباع، و قد كدت أن أزج به فيها، و أتيت به حجرتي فأخفيته فيها، و أتيت المعتصم فقال: هيه، قلت: ألقيته، قال: فما سمعته يقول؟ قلت: أنا عجمي و هو يتكلم بكلام عربي ما أدري ما يقول، و قد كان الرجل أغلظ، فلما كان في السحر قلت للرجل:
قد فتحت الأبواب و أنا مخرجك مع رجال الحرس، و قد آثرتك على نفسي، و وقيتك بروحي، فاجهد ألا تظهر في أيام المعتصم، قال: نعم، قلت: فما خبرك؟
قال: هجم رجل من عماله في بلدنا على ارتكاب المكاره و الفجور و إماتة الحق و نصر الباطل، فسرى ذلك إلى فساد الشريعة، و هدم التوحيد، فلم أجد عليه ناصرا، فوثبت عليه في ليلة فقتلته؛ لأن جرمه كان يستحق به في الشريعة أن يفعل به ذلك. (١)
(١) مروج الذهب: ٤/ ١٦٠- ١٦١.