مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٨ - دعاء المظلوم على الظالم
من الحصون و السّلاح و الجنن و هو دعاء المظلوم على الظالم فدعوت به عليه فاهلكه اللّه، فقلت له: يا سيدي ان رأيت ان تعلّمنيه، فعلّمنيه و هو:
«اللّهمّ انّي و فلان بن فلان عبدان من عبيدك نواصينا بيدك، تعلم مستقرّنا و مستودعنا، و تعلم منقلبنا و مثوانا، و سرّنا و علانيتنا، و تطّلع على نيّاتنا و تحيط بضمائرنا، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه، و معرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره، و لا ينطوي عنك شيء من امورنا، و لا يستتر دونك حال من احوالنا.
و لا لنا منك معقل يحصّننا، و لا حرز يحرزنا، و لا هارب يفوتك منّا، و يمتنع الظّالم منك بسلطانه، و لا يجاهدك عنه جنوده، و يغالبك مغالب بمنعة، و لا يعازّك متعزّز بكثرة، أنت مدركه اين ما سلك، و قادر عليه اين لجا فمعاذ المظلوم منّا بك و توكّل المقهور منّا عليك و رجوعه إليك.
و يستغيث بك اذا خذله المغيث، و يستصرخك اذا قعد عنه النّصير، و يلوذ بك اذا نفته الافنية، و يطرق بابك اذا اغلقت دونه الابواب المرتحة، و يصل إليك اذا احتجبت عنه الملوك الغافلة، تعلم ما حلّ به قبل ان يشكوه إليك، و تعرف ما يصلحه قبل ان يدعوك له، فلك الحمد سميعا بصيرا لطيفا قديرا.
اللّهمّ انّه قد كان في سابق علمك و محكم قضاءك، و جاري قدرك و ماضي حكمك، و نافذ مشيئتك في خلقك اجمعين، سعيدهم و شقيّهم و برّهم و فاجرهم، ان جعلت لفلان بن فلان عليّ قدرة فظلمني بها و بغى عليّ لمكانها و تعزّز عليّ بسلطانه الّذي خوّلته ايّاه و تجبّر عليّ بعلوّ حاله الّتي جعلتها له و غرّه املاءك له و اطفاه حلمك عنه.
فقصدني بمكروه عجزت عن الصّبر عليه، و تغمّدني بشرّ ضعفت عن احتماله، و لم اقدر على الانصار منه لضعفي، و الانتصاف منه لذلّي، فوكلته إليك و توكّلت، في امره عليك، و توعّدته بعقوبتك و حذّرته سطوتك و خوّفته نقمتك.
فظنّ انّ حلمك عنه من ضعف، و حسب انّ املاءك له من عجز، و لم تنهه واحدة