مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٧ - دعاء المظلوم على الظالم
و اخرجوا في جملتها الأشراف أبا الحسن علي بن محمّد (عليهما السلام) و شقّ عليه ما لقيه من الحرّ و الزحمة، قال زرافة: فاقبلت إليه و قلت له: يا سيّدي يعزّ و اللّه عليّ ما تلقى من هذه الطّغاة و ما قد تكلّفته من المشقّة و أخذت بيده فتوكّا عليّ و قال: يا زرافة ما ناقة صالح عند اللّه باكرم منّي او قال: بأعظم قدرا منّي.
و لم ازل اسائله و استفيد منه و احادثه إلى ان نزل المتوكّل من الرّكوب و أمر الناس بالانصراف فقدّمت إليهم دوابّهم، فركبوا الى منازلهم و قدّمت بغلة له فركبها فركبت معه الى داره فنزل و ودعته و انصرفت الى داري و لولدي مؤدّب يتشيّع من أهل العلم و الفضل و كانت لي عادة باحضاره عند الطّعام.
فحضر عند ذلك و تجارينا الحديث و ما جرى من ركوب المتوكّل و الفتح و مشي الأشراف و ذوي الاقتدار بين ايديهما، و ذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام) و ما سمعته عن قوله ما ناقة صالح عندي بأعظم قدرا منّي، و كان المؤدّب يأكل معي فرفع يده و قال: باللّه انّك سمعت هذا اللّفظ منه؟ فقلت له: و اللّه سمعته يقول.
فقال لي: اعلم ان المتوكّل لا يبقى في مملكته اكثر من ثلاثة ايّام و يهلك فانظر في أمرك و احرز ما تريد احرازه و تاهّب لامرك كي لا يفجوكم هلاك هذا الرّجل، فتهلك اموالكم بحادثة تحدث او سبب يجري، فقلت له: من اين لك؟ فقال: أ ما قرأت القرآن في قصّة صالح (عليه السلام) و النّاقة و قوله تعالى: «تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ» و لا يجوز ان يبطل قول الامام.
قال زرافة: فو اللّه ما جاء اليوم الثّالث حتى هجم المنتصر و معه بغا و وصيف و الأتراك على المتوكّل فقتلوه و قطعوه و الفتح بن الخاقان جميعا قطعا، حتى لم يعرف أحدهما من الآخر و ازال اللّه نعمته و مملكته فلقيت الامام ابا الحسن (عليه السلام) بعد ذلك و عرّفته ما جرى مع المؤدّب و ما قاله.
فقال: صدق انّه لمّا بلغ منّي الجهد و رجعت الى كنوز نتوارثها من آبائنا هي اعزّ