مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٨٩ - دعاء المظلوم على الظالم
عن اخرى، و لا انزجر عن ثانية باولى، و لكنّه تمادى في غيّه و تتابع في ظلمه، و لجّ في عدوانه، و استشرى في طغيانه، جرأة عليك يا سيّدي، و تعرّضا لسخطك الّذي لا ترده عن الظّالمين، و قلّة اكتراث ببأسك الّذي لا تحبسه عن الباغين.
فها انا ذا يا سيّدي مستضعف في يديه، مستضام تحت سلطانه، مستذل بعنائه، مغلوب مبغيّ عليّ مغضوب و جل خائف مروّع مقهور، قد قلّ صبري و ضاقت حيلتي، و انغلقت عليّ المذاهب الّا إليك، و انسدّت عليّ الجهات الّا جهتك، و التبست عليّ اموري في دفع مكروهه عنّي.
و اشتبهت عليّ الآراء في ازالة ظلمه، و خذلني من استنصرته من عبادك، و اسلمني من تعلّقت به من خلقك طرّا، و استشرت نصيحي فاشار إليّ بالرّغبة إليك، و استرشدت دليلي فلم يدلّني الّا عليك، فرجعت إليك يا مولاي صاغرا راغما مستكينا، عالما انّه لا فرج الّا عندك، و لا خلاص لي الّا بك انتجز وعدك في نصرتي و اجابة دعائي.
فانّك قلت و قولك الحقّ الّذي لا يردّ و لا يبدّل، و من عاقب بمثل ما عوقب به. ثمّ بغي عليه لينصرنه اللّه و قلت جلّ جلالك و تقدّست اسماءك «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» و انا فاعل ما امرتني به لا منّا عليك، و كيف أمنّ به و أنت عليه دللتني.
فصلّ على محمّد و آل محمّد فاستجب لي كما وعدتني، يا من لا يخلف الميعاد، و انّي لا علم يا سيّدي انّ لك يوما تنتقم فيه من الظّالم للمظلوم، و اتيقّن لك وقتا تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب، لانّك لا يسبقك معاند، و لا يخرج عن قبضتك منابذ و لا تخاف فوت فائت، و لكن جزعي و هلعي لا يبلغان بي الصّبر على اناتك و انتظار حلمك.
فقدرتك عليّ يا سيّدي و مولاي فوق كلّ قدرة، و سلطانك غالب على كلّ سلطان، و معاد كلّ احد إليك و ان امهلته، و رجوع كلّ ظالم إليك و ان انظرته، و قد اضرّني يا ربّ حلمك عن فلان بن فلان، و طول اناتك له و امهالك ايّاه و كاد القنوط يستولي