مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣٣ - دلالات الامام الهادي
أطناب الفازة، ثمّ دخل فجلس معنا فأقبل عليّ و قال: متى رأيك أن تنصرف إلى المدينة؟ فقلت: اللّيلة. قال: فأكتب إذا كتابا معك توصله إلى فلان التاجر، قلت:
نعم قال: يا غلام هات الدّوات و القرطاس، فخرج الغلام ليأتي بهما من دار اخرى.
فلمّا غاب الغلام صهل الفرس و ضرب بذنبه فقال له بالفارسيّة ما هذا الغلق؟
فصهل الثانية فضرب بيده، فقال له بالفارسية: اقلع فامض إلى ناحية البستان و بل هناك ورث و ارجع فقف هناك مكانك، فرفع الفرس رأسه و أخرج العنان من موضعه ثمّ مضى إلى ناحية البستان حتّى لا نراه في ظهر الفازة فبال وراث و عاد إلى مكانه.
فدخلني من ذلك ما اللّه به عليم، فوسوس الشيطان في قلبي فقال: يا أحمد لا يعظم عليك ما رأيت إنّ محمّدا و آل محمّد أكثر ممّا أعطي داوود، و آل داوود، قلت:
صدق ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فما قال لك؟ و ما قلت له فقد فهمته فقال قال لي الفرس: قم فاركب إلى البيت حتّى تفرغ عنّي قلت: ما هذا الغلق؟
قال: قد تعبت، قلت: لي حاجة اريد أن أكتب كتابا إلى المدينة فاذا فرغت ركبتك، قال: إنّي اريد أن أروث و أبول و أكره أن أفعل ذلك بين يديك، فقلت:
اذهب إلى ناحية البستان فافعل ما أردت ثمّ عد إلى مكانك ففعل الّذي رأيت.
ثم أقبل الغلام بالدّواة و القرطاس، و قد غابت الشمس، فوضعها بين يديه فأخذ في الكتابة حتّى أظلم اللّيل فيما بيني و بينه، فلم أر الكتاب، و ظننت أنّه أصابه الّذي أصابني، فقلت للغلام: قم فهات شمعة من الدّار حتّى يبصر مولاك كيف يكتب، فمضى؛ فقال للغلام: ليس إلى ذلك حاجة.
ثمّ كتب كتابا طويلا إلى أن غاب الشفق، ثمّ قطعه فقال للغلام: أصلح و أخذ الغلام الكتاب، و خرج إلى الفازة ليصلحه ثمّ عاد إليه و ناوله ليختمه فختمه من غير أن ينظر الخاتم مقلوبا أو غير مقلوب، فناولني، فقمت لأذهب فعرض في قلبي قبل أن أخرج من الفازة اصلّي قبل أن آتي المدينة، قال: يا أحمد صلّ المغرب و العشاء الآخرة في مسجد الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) و اطلب الرّجل في الرّوضة فانّك توافقه إنشاء اللّه.