مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٤٣ - دلالات الامام الهادي
فعرض عليها فكذبت نفسها و ركبت على حمار في طريق سرّ من رأى تنادي على نفسها و جاريتها على حمار بأنها زينب الكذابة و ليس بينها و بين رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و علي و فاطمة قرابة، ثم دخلت إلى الشام فلما ان كان بعد ذلك بأيّام ذكر عند المتوكل ابو الحسن و ما قال في زينب.
فقال علي بن الجهم: يا امير المؤمنين لو جريت قوله على نفسه لعرف حقيقة قوله.
فقال: افعل، ثم تقدم الى قوام السباع ان اخرجها من القصر فنزل فقعد هو في المستنظر و اغلق باب الدرجة و بعث الى ابي الحسن، فاحضر و أمره أن يدخل من باب القصر فدخل، فلما صار في الصحن أمر، فغلق الباب و خلى بينه و بين السباع في الصحن.
قال علي بن يحيى: و انا في الجماعة و ابن حمدون فلما حضر (عليه السلام) و عليه سواده و سيفه و دخل و اغلق الباب و السباع قد اصمت الاذان من زبيرها، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت إليه السباع و قد سكنت و لم يسمع لها حسا حتى تمسحت به و دارت حوله و هو يمسح رءوسها بكمه، ثم ضرب بصدورها فدخل و ارتفع ابو الحسن (عليه السلام) و قعد طويلا.
ثم قام و انحدر ففعلت السّباع به كفعلها الأوّل، فلم تزل ترابصه حتى خرج من الباب الذي دخل منه و انصرف و اتبعه المتوكل بمال جليل صلة له. فقال علي بن جهم: فقمت و قلت: يا امير المؤمنين أنت إمام فافعل كما فعل بزعمك، فقال ناقص تظن امة انى تتلهى و اللّه لان بلغني ذلك من أحد من الناس لأضربنّ عنقه و عنق هذه العصابة كلهم، فو اللّه ما تحدثنا بذلك حتى قتل. (١)
٧٨- عنه، باسناده عن ابي العباس فضل بن احمد بن اسرائيل الكاتب قال: كنا مع المعتز و كنت إلى جانبه فدخلنا الدار و المتوكل على سريره قاعدا فسلّم المعتز و وقفت خلفه و كان عهدي به اذا دخل عليه رحّب به و أمره بالجلوس، و نظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة و يقبل على الفتح بن خاقان و يقول: هذا الذي يقول فيه ما يقول،
(١) الثاقب: ٢١٨.