مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٩ - ٥- باب ما جرى بينه
مثلهم احدا ان تصلي عليهم و تفعل بي كيت و كيت». (١)
٨- عنه، باسناده عن محمد الفحام قال: حدثني ابو الطيب احمد بن محمد بن ربطة قال: حدثني خير الكاتب قال: حدثني شميلة الكاتب و كان قد عمل اخبار سر من رأى قال: كان المتوكل ركب إلى الجامع و معه عدد ممن يصلح للخطابة، و كان فيهم رجل من ولد العباس بن محمد فقلت: بهريسته و كان المتوكل يحقره.
فتقدم إليه ان يخطب يوما فخطب و احسن، فتقدم المتوكل يصلي فسابقه من قبل ان ينزل من المنبر، فجاء فجذب منطقته من ورائه و قال: يا امير المؤمنين من خطب يصلي. فقال المتوكل: اردنا أن نخجله فأخجلنا، و كان احد الاسرار.
فقال يوما للمتوكل: ما يعمل احد بك اكثر مما تعمله بنفسك في علي بن محمد، فلا يبقى في الدار الا من يخدمه و لا يتبعونه بشيل ستر و لا فتح باب و لا شيء، و هذا اذا علمه الناس قالوا: لو لم يعلم استحقاقه للأمر ما فعل به هذا، دعه اذا دخل عليه يشيل الستر لنفسه و يمشي كما يمشي غيره فيمسه بعض الجفوة.
فتقدم الا يخدم و لا يشال بين يديه ستر، و كان المتوكل ما رأى احدا ممن يهتم بالخبر مثله. قال: فكتب صاحب الخبر إليه: ان علي بن محمد دخل الدار فلم يخدم و لم يشل أحد بين يديه ستر فهب هواء رفع الستر له فدخل، فقال: اعرفوا حين خروجه، فذكر صاحب الخبر ان هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتى خرج، فقال: ليس نريد هواء يشيل الستر شيلوا الستر بين يديه.
و قال: و دخل يوما على المتوكل فقال: يا ابا الحسن من أشعر الناس و كان قد سأل قبله ابن الجهم، فذكر شعراء الجاهلية و شعراء الاسلام، فلما سأل الامام (عليه السلام) قال: فلان ابن فلان العلوي. قال ابن الفحام: و احسبه الجماني. قال حيث يقول:
لقد فاخرتنا من قريش عصابة* بمط خدود و امتداد اصابع فلما تنازعنا القضاء قضي لنا* عليهم بما نهوى نداء الصوامع
(١) أمالي الشيخ: ١/ ٢٩١.