مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٤ - ٥- باب ما جرى بينه
فنذرت امّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد مالا جليلا من مالها و قال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرّجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك.
فبعث إليه و وصف له علّته، فردّ إليه الرّسول بأن يؤخذ كسب الشاة فيداف بماء ورد فيوضع عليه. فلمّا رجع الرّسول فأخبرهم أقبلوا يهزءون من قوله، فقال له الفتح:
هو و اللّه أعلم بما قال و أحضر الكسب و عمل كما قال و وضع عليه فغلبه النوم و سكن، ثمّ انفتح و خرج منه ما كان فيه و بشّرت أمّه بعافيته، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها.
ثمّ استقلّ من علّته فسعى إليه البطحائي العلوي بأنّ أموالا تحمل إليه و سلاحا، فقال لسعيد الحاجب: اهجم عليه باللّيل و خذ ما تجد عنده من الأموال و السلاح و احمله إليّ، قال إبراهيم بن محمّد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى داره باللّيل و معي سلّم فصعدت السطح، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدّار.
فناداني: يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف و قلنسوة منها و سجّادة على حصير بين يديه، فلم أشكّ أنّه كان يصلّي، فقال لي: دونك البيوت فدخلتها و فتّشتها فلم أجد فيها شيئا و وجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكل و كيسا مختوما و قال لي: دونك المصلّى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس، فأخذت ذلك و صرت إليه.
فلمّا نظر إلى خاتم امّه على البدرة بعث إليها فخرجت إليه، فأخبرني بعض خدم الخاصّة أنّها قالت له: كنت قد نذرت في علّتك لمّا آيست منك إن عوفيت حملت إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه و هذا خاتمي على الكيس و فتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار.
فضمّ إلى البدرة بدرة اخرى و أمرني بحمل ذلك [إليه] فحملته و رددت السيف