مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٤ - ١٠- باب التوحيد
ازالتك عن طريق اللّه و صراطه المستقيم.
فقلت: متى أيقنت أنّهم هكذا؟ فهم ارباب معاذ اللّه أنّهم مخلوقون مربوبون مطيعون داخرون راغمون، فاذا جاءك الشيطان بمثل ما جاءك به فأقمعه بمثل ما أنبأتك به. قال فتح: فقلت له: جعلني اللّه فداك فرّجت عني و كشفت ما لبس الملعون عليّ، فقد كان اوقع في خلدي انكم ارباب. قال فسجد (عليه السلام) فسمعته يقول في سجوده: راغما لك يا خالقي داخرا خاضعا.
ثم قال: يا فتح كدت أن تهلك و ما ضر عيسى ان هلك من هلك اذا شئت رحمك اللّه. قال: فخرجت و انا مسرور بما كشف اللّه عني من اللبس، فلما كان في المنزل الآخر دخلت عليه و هو متّكئ و بين يديه حنطة مقلوة يعبث بها، و قد كان اوقع الشيطان لعنه اللّه في خلدي أنه لا ينبغي ان يأكلوا و لا يشربوا.
فقال: اجلس يا فتح فان لنا بالرسل اسوة كانوا يأكلون و يشربون و يمشون في الأسواق، و كل جسم متغذّ إلا خالق الأجسام، الواحد الأحد، منشئ الأشياء و مجسم الأجسام، و هو السميع، العليم تبارك اللّه عما يقول الظالمون و علا علوا كبيرا. (١)
(١) إثبات الوصية: ٢٢٧.