مسند الإمام الهادي أبي الحسن علي بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٣ - ١٠- باب التوحيد
من اطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوقين و من اسخط الخالق فقمن أن يحل به سخط المخلوقين.
يا فتح ان اللّه تعالى لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، فانّى الذي يوصف الذي يعجز الحواس أن تدركه و الاوهام أن تناله و الخطرات ان تحده، و الابصار ان تحيط به جل عمّا يصفه الواصفون، و تعالى عما ينعته الناعتون نأي في قربه و قرب في نأيه فهو في نأيه قريب و في قربه بعيد.
كيّف الكيف، فلا يقال: كيف؟ و أين الأين، فلا يقال: أين؟ إذ هو منقطع الكيفية و الأينية، الواحد الأحد جل جلاله، بل كيف يوصف بكنهه محمد و قد قرن جليل اسمه باسمه و أشركه في طاعته و اوجب لمن اطاعه جزاء طاعته، فقال: و ما نقموا منه إلا ان اغناهم اللّه و رسوله من فضله.
و قال تبارك اسمه يحكي من ترك طاعته «يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَا» أم كيف يوصف من قرن الجليل طاعته بطاعة رسول اللّه حيث يقول: «أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله و لا يوصف الحجة، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا، فنبينا أفضل الأنبياء و وصينا أفضل الأوصياء.
ثم قال لي بعد كلام: فأورد الأمر إليهم و سلم لهم. ثم قال لي: ان شئت فانصرفت منه، فلما كان في الغد تلطفت في الوصول إليه، فسلمت فرد السّلام، فقلت: يا ابن رسول اللّه تأذن لي في كلمة اختجلت في صدري ليلتي الماضية، فقال لي:
سل، و اصغ الى جوابها سمعك فان العالم و المتعلم شريكان في الرشد مأموران بالنصيحة، فأما الذي اختلج في صدرك فان يشاء العالم أنبأك ان اللّه لم يظهر على غيبه احدا إلا من ارتضى من رسول، و كل ما عند الرسول فهو عند العالم، و كل ما اطلع الرسول عليه فقد اطلع أوصياءه عليه.
يا فتح عسى الشيطان أراد اللبس عليك و اشكك في بعض ما أنبأتك، حتى أراد