مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٥ - ٢٨- باب الدعاء فى الحوائج
لترضى و التحري لكل ما يرضيك عني في إسخاط خلقك التماسا لرضاك.
رب من أرجوه إن لم ترحمني أو من يعود علي إن أقصيتني أو من ينفعني عفوه إن عاقبتني أو من آمل عطاياه إن حرمتني أو من يملك كرامتي إن أهنتني أو من يضرني هوانه إن أكرمتني رب ما أسوأ فعلي و أقبح عملي و أقسى قلبي و أطول أملي و أقصر أجلي و أجرأني على عصيان من خلقني رب و ما أحسن بلاءك عندي و أظهر نعماءك علي كثرت علي منك النعم فما أحصيها و قل مني الشكر فيما أوليتنيه.
فبطرت بالنعم و تعرضت للنقم و سهوت عن الذكر و ركبت الجهل بعد العلم و جزت من العدل إلى الظلم و جاوزت البر إلى الإثم و صرت إلى الهرب من الخوف و الحزن فما أصغر حسناتي و أقلها في كثرة ذنوبي و ما أكثر ذنوبي و أعظمها على قدر صغر خلقي و ضعف ركني رب و ما أطول أملي في قصر أجلي و أقصر أجلي في بعد أملي و ما أقبح سريرتي و علانيتي.
رب لا حجة لي إن احتججت و لا عذر لي إن اعتذرت و لا شكر عندي إن ابتليت و أوليت إن لم تعني على شكر ما أوليت رب ما أخف ميزاني غدا إن لم ترجحه و أزل لساني إن لم تثبته و أسود وجهي إن لم تبيضه رب كيف لي بذنوبي التي سلفت مني قد هدت لها أركاني.
رب كيف أطلب شهوات الدنيا و أبكي على خيبتي فيها و لا أبكي و تشتد حسراتي على عصياني و تفريطي رب دعتني دواعي الدنيا فأجبتها سريعا و ركنت إليها طائعا و دعتني دواعي الآخرة فتثبطت عنها و أبطأت في الإجابة و المسارعة إليها كما سارعت إلى دواعي الدنيا و حطامها الهامد و هشيمها البائد و سرابها الذاهب.