مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٨٣ - ٣١- باب الاستشفاع بمحمد و آله
عليه بما تحب و ترضى و بما لم ينطلق به لسان أحد من خلقك و لم تعلمه إياه ثم تؤتيني على ذلك مرافقته حيث أحللته من محل قدسك و جنات فردوسك و لا تفرق بيني و بينه.
اللهم إني ابتدأت له الشهادة ثم الصلاة عليه و إن كنت لا أبلغ من ذلك رضا نفسي و لا يعبره لساني عن ضميري و لا أبن إلا على التقصير مني فأشهد له و الشهادة مني دعائي و حق علي و أداء لما افترضت لي أن قد بلغ رسالتك غير مفرط فيما أمرت و لا مقصر عما أردت و لا متجاوز لما نهيت عنه و لا معتد لما رضيت له.
فتلا آياتك على ما نزل به إليه وحيك و جاهد في سبيلك مقبلا على عدوك غير مدبر و وفى بعهدك و صدع بأمرك لا تأخذه فيك لومة لائم و باعد فيك الأقربين و قرب فيك الأبعدين و أمر بطاعتك و ائتمر بها و نهى عن معصيتك و انتهى عنها سرا و علانية و دل على محاسن الأخلاق و أخذ بها و نهى عن مساوي الأخلاق و رغب عنها و و الى أولياءك بالذي تحب أن توالوا به قولا و عملا.
و دعا إلى سبيلك بالحكمة و الموعظة الحسنة و عبدك مخلصا حتى أتاه اليقين فقبضته إليك نقيا تقيا زكيا قد أكملت به الدين و أتممت به النعيم و ظاهرت به الحجج و شرعت به شرائع الإسلام و فصلت به الحلال من الحرام و نهجت به لخلقك صراطك المستقيم و بينت به العلامات و النجوم الذي به يهتدون و لم تدعهم بعده في عمياء يهيمون و لا في شبهة يتيهون و لم تكلهم إلى النظر لأنفسهم في دينهم بآرائهم و لا التخير منهم بأهوائهم فيتشعبون في مدلهمات البدع و يتحيرون في مطبقات الظلم و تتفرق بهم السبل فيما يعلمون و فيما لا يعلمون.