مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨٣ - ١١١- باب تفسير آيات من سورة العاديات
فقال لهم علي (عليه السلام) ويلكم تهددوني بكثرتكم و جمعكم فأنا أستعين باللّه و ملائكته و المسلمين عليكم و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم، فانصرفوا إلى مراكزهم و انصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه أن يحسنوا إلى دوابهم و يقضموا و يسرجوا.
فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل فيما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم و سبى ذراريهم و استباح أموالهم و خرب ديارهم و أقبل بالأسارى و الأموال معه و نزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما فتح اللّه بعلي (عليه السلام) و جماعة المسلمين،
فصعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و أخبر الناس بما فتح اللّه على المسلمين و أعلمهم أنه لم يصب منهم إلا رجلين و نزل فخرج يستقبل عليا في جميع أهل المدينة من المسلمين حتى لقيه على ثلاثة أميال من المدينة،
فلما رآه علي (عليه السلام) مقبلا نزل عن دابته و نزل النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حتى التزمه و قبل ما بين عينيه، فنزل جماعة المسلمين إلى علي (عليه السلام) حيث نزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أقبل بالغنيمة و الأسارى و ما رزقهم اللّه به من أهل وادي اليابس،
ثم قال جعفر بن محمد (عليهما السلام) ما غنم المسلمون مثلها قط الا ان يكون من خيبر فإنها مثل ذلك و أنزل اللّه تبارك و تعالى في ذلك اليوم هذه السورة وَ الْعادِياتِ ضَبْحاً يعني بالعاديات الخيل تعدو بالرجال، و الضبح صيحتها في أعنتها و لجمها «فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً» فقد أخبرتك أنها أغارت عليهم صبحا.