مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٨١ - ١١١- باب تفسير آيات من سورة العاديات
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).
فقال إني أعلم ما لا تعلمون الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فانصرف و انصرف الناس أجمعون، فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بمقالة القوم و ما رد عليهم فلان فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يا فلان خالفت أمري و لم تفعل ما أمرتك و كنت لي و اللّه عاصيا فيما أمرتك فقام النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال يا معشر المسلمين إني أمرت فلانا أن يسير إلى أهل وادي اليابس و أن يعرض عليهم الإسلام و يدعوهم إلى اللّه فإن أجابوه و إلا واقعهم و أنه سار إليهم و خرج إليه منهم مائتا رجل فإذا سمع كلامهم و ما استقبلوه به انتفخ صدره و دخله الرعب منهم و ترك قولي و لم يطع أمري، و إن جبرئيل أمرني عن اللّه أن أبعث إليهم فلانا مكانه في أصحابه في أربعة آلاف فارس.
فسر يا فلانا على اسم اللّه و لا تعمل كما عمل أخوك فإنه قد عصى اللّه و عصاني و أمره بما أمر به الأول فخرج و خرج معه المهاجرون و الأنصار الذين كانوا مع الأول يقتصد بهم في سيرهم حتى شارف القوم و كان قريبا منهم بحيث يراهم و يرونه، و خرج إليهم مائتا رجل فقالوا له و لأصحابه مثل مقالتهم للأول فانصرف و انصرف الناس معه و كاد أن يطير قلبه مما رأى من عدة القوم و جمعهم و رجع يهرب منهم.
فنزل جبرئيل (عليه السلام) فأخبر محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بما صنع هذا و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون معه فصعد النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه و أخبر بما صنع هذا و ما كان منه و أنه قد انصرف و انصرف المسلمون معه مخالفا لأمري عاصيا لقولي، فقدم عليه فأخبره مثل ما أخبره به صاحبه.