مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٤ - ١١٨- باب تفسير آيات من سورة الاخلاص
محمد (عليهما السلام) عن أبيه الباقر عن أبيه (عليهما السلام) أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي (عليهما السلام) يسألونه عن الصمد فكتب إليهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* أما بعد فلا تخوضوا في القرآن و لا تجادلوا فيه و لا تتكلموا فيه بغير علم فقد سمعت جدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار و إن اللّه سبحانه قد فسر الصمد فقال اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ ثم فسره فقال «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لَمْ يَلِدْ».
٧- عنه عن وهب بن وهب القرشي سمعت الصادق (عليه السلام) يقول قدم وفد من فلسطين على الباقر (عليه السلام) فسألوه عن مسائل فأجابهم ثم سألوه عن الصمد فقال تفسيره فيه الصّمد خمسة أ حرف فالألف دليل على إنيته و هو قوله عز و جل شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و ذلك تنبيه و إشارة إلى الغائب عن درك الحواس.
و اللام دليل على إلهيته بأنه هو اللّه و الألف و اللام مدغمان لا يظهران على اللسان و لا يقعان في السمع و يظهران في الكتابة دليلان على أن إلهيته لطيفة خافية لا يدرك بالحواس و لا يقع في لسان واصف و لا أذن سامع.
لأن تفسير الإله هو الذي أله الخلق عن درك مائيته و كيفيته بحس أو بوهم لا بل هو مبدع الأوهام و خالق الحواس و إنما يظهر ذلك عند الكتابة فهو دليل على أن اللّه سبحانه أظهر ربوبيته في إبداع الخلق و تركيب أرواحهم اللطيفة في أجسادهم الكثيفة.
فإذا نظر عبد إلى نفسه لم ير روحه كما أن لام الصمد لا تتبين و لا تدخل في حاسة من حواسه الخمس فلما نظر إلى الكتابة ظهر له ما خفي و لطف فمتى تفكر العبد في مائية البارئ و كيفيته أله فيه و تحير و لم تحط فكرته بشيء يتصور له لأنه عز و جل خالق الصور.