مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٠ - الحادي والعشرين
عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )) [١]. فعلى كل فرد أن يؤدي وظيفته بقدر طاقته ويخرج عن مسؤوليته، ولا يمنعه من ذلك عدم تعاون الغير معه، وإن كان التعاون بين المؤمنين والتنسيق بينهم أفضل وأعظم فائدة.
وإن هذا الشعور بالمسؤولية على الانفراد أحرى بالبقاء والاستمرار، لأنه يدعو للعمل والتحرك دائم، وفي جميع الأحوال، ولا يبقى معه عذر لترك العمل وانقطاعه. وإذا بقي العمل في اتجاه الخير ومن أجل الحق ـ ولو من القليل ـ ولم ينقطع كان سبباً لتنبيه الآخرين وقيام الحجة عليهم باستمرار. ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك ولو في القليل، فيندفعوا نحو العمل... وهكذا يستمر العمل، وتستمر الدعوة له، فإذا تهيأت الظروف المناسبة لنموه وسعته نمى واتسع.
ومن ثم اهتم أئمتنا (صلوات الله عليهم) بالعمل الفردي مهما قلّ، وخاطبوا كل فرد لوحده، من دون أن يشترطوا في تحميله المسؤولية، وفي قبول عمله، وترتب الأجر عليه، اشتراك غيره معه في العمل، وتنسيقه مع الآخرين.
وقد تغلغلت تعاليمهم الحقة في نفوس القلة القليلة من المؤمنين واستمكنت منه، من دون أن تكون هناك جماعة تنصره، ولا قوة تدعمه، بل تعرضت لأقسى وجوه المقاومة والمحاربة. لكنها لم تنقطع بل تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل، وتحملها القلة عن القلة، ثم زكت
[١] سورة المائدة الآية: ١٠٥.