مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - التاسع
وإن الله ليعذب الجُعَل في جحرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلته، لخطايا من بحضرته، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي. قال: ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) : فاعتبروا يا أولي الأبصار..." [١].
ولا يخدعنكم الشيطان وأولياؤه بأن الله قد نعَّم أهل المجتمعات التي أنتم فيها بخيرات الدنيا وزينته. وتيقنوا أنها نِعَم تحولت نِقَماً بسلبياتها ومضاعفاته، حتى انتهى الأمر بهم إلى مشاكل حادة نتيجة الترف وإشباع الغرائز الحيوانية.
على أنها قد ألهتهم عن الله تعالى وأنستهم ذكره، فاستحوذ عليهم الشيطان، وغرقوا في معصية الله تعالى وتمادوا في سكرتهم، فأعرض سبحانه عنهم ووكلهم إلى أنفسهم وأمهلهم، وإن من أشد عقوبات الله تعالى لعباده إمهالهم والإملاء لهم.
قال الله تعالى: (( وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ )) [٢]. وقال سبحانه: (( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ * أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخـَيْـرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ )) [٣]. وقال
[١] وسائل الشيعة ج:١١ ص:٥٠١.
[٢] سورة آل عمران الآية: ١٧٨.
[٣] سورة المؤمنون الآية: ٥٤ ــ ٥٦.