مرشد المغترب - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٥ - الحج
وما تأخر، ووقاه الله عذاب القبر. وأما الذي يليه فرجل غفر له ذنبه ما تقدم منه، ويستأنف العمل فيما بقي من عمره. وأما الذي يليه فرجل حفظ في أهله وماله" [١]... إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.
وقد ورد في بعض أحاديث أهل البيت(صلوات الله عليهم) أن من المقاصد الشريفة للحج وفوائده المطلوبة التعرف على آثار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخباره، ليُذكر ولا ينسى. كما أن في جملة من أحاديثهم (عليهم السلام) التأكيد على التأسي بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض منازله وأفعاله.
فعلى الحجاج أن يتعمّدوا ذلك ما وجدوا له سبيل، فيزوروا المواقع التي حلّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيه، أو مرّ به، ويتذكروا مقاماته ومواقفه فيه، ويتمثلوها في نفوسهم، وينشدّوا لها وله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقلوبهم، تأكيداً لحبهم له، وتثبيتاً لعلاقتهم معه، وتقويةً لروابطهم به، فهو الرؤوف بالمؤمنين، الرحيم بهم، الشافع لهم المشفع فيهم. وجزاه الله تعالى خير ما جزى نبياً عن أمته، وبلغه منا تحية وسلام.
كما أن من تمام الحج وكماله زيارته (صلى الله عليه وآله وسلم) والفوز بالنزول في فنائه والسلام عليه، رعاية لعظيم حقه، وتجديداً لما في أعناق أمته من عهده.
وفي حديث الأسلمي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : "قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من أتى مكة حاجاً ولم يزرني إلى المدينة جفاني، ومن
[١] وسائل الشيعة ج:٨ ص:٧٠.