كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٨٩ - باب الأسد و الثور
قد أخذها فتوجّه في طلبه نحو مدينة من المدن، فمرّ في طريقه بوعلين [١] يتناطحان حتى سالت دماؤهما فجاء ثعلب يلغ [٢] في تلك الدّماء، فبينما هو في ولوغه في تلك الدّماء إذ أقبل عليه الوعلان بنطاحهما فقتلاه و مضى النّاسك حتى دخل تلك المدينة فلم يجد فيها قرى [٣] إلاّ بيت امرأة فنزل بها و استضافها، و كان للمرأة جارية تؤاجرها [٤] و كانت الجارية قد علقت [٥] رجلا تريد أن تتّخذه بعلا لها و قد أضرّ ذلك بمولاتها، فاحتالت لقتله في تلك اللّيلة التي استضاف بها الناسك ثمّ إنّ الرّجل وافى فأسقته من الخمرة حتى سكر و نام و نامت الجارية إلى جانبه، فلمّا استقلاّ نوما عمدت لسمّ كانت قد أعدّته في قصبة لتنفخه في دبر الرّجل، فلمّا أرادت ذلك بدرت [٦] من دبر الرّجل ريح فعكست السّمّ إلى حلق المرأة فوقعت ميتة و كلّ ذلك بعين النّاسك و سمعه.
فلمّا رأى ذلك خرج يبتغي منزلا غيره فاستضاف برجل إسكاف فأتى به امرأته و قال لها: انظري إلى هذا النّاسك و أكرمي مثواه [٧] و قومي بخدمته فقد دعاني بعض أصدقائي للشّرب عنده، ثم انطلق ذاهبا و كان للمرأة خليل و السّفير بينهما امرأة حجّام، فأرسلت امرأة الإسكاف الى امرأة الحجّام تأمرها بالمصير اليها و تعرّف خليلها خلوّ زوجها، و قالت: انّ زوجي قد ذهب ليشرب عند بعض أصدقائه و لن يعود إلاّ سكران فقولي له يسرع الكرّة [٨] ، ثمّ إنّ خليل الامرأة جاء فقعد على الباب ينتظر الإذن، و جاء الإسكاف سكران فرأى الرّجل و ارتاب به و دخل مغضبا إلى امرأته
[١] الوعل: تيس الجبل.
[٢] يلغ: يشرب بلسانه كالكلب.
[٣] قرى: مبيتا.
[٤] تؤاجرها: تستخدمها بالأجرة.
[٥] علقت: هويت.
[٦] بدرت: أسرعت و خرجت.
[٧] مثواه: نزله.
[٨] أي يعجل المجيء.