كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٢٣٦ - الخاتمة
الخاتمة
فلمّا انتهى المنطق بالفيلسوف و الملك إلى هذا الموضع سكت الملك. فقال له الفيلسوف: أيّها الملك عشت ألف سنة و ملّكت الأقاليم السّبعة و أعطيت من كلّ شيء سببا مع وفور سرورك و قرّة عين رعيّتك بك و مساعدة القضاء و القدر لك فإنّه قد كمل فيك الحلم و العلم، و ذكا منك العقل و القول و النّيّة، فلا يوجد في رأيك نقص و لا في قولك سقط و لا عيب و لقد جمعت النّجدة [١] و اللّين فلا توجد جبانا عند اللّقاء، و لا ضيّق صدر عند ما ينوبك [٢] من الأشياء.
و قد جمعت لك في هذا الكتاب شمل بيان الأمور و شرحت لك جواب ما سألتني عنه منها فأبلغتك في ذلك غاية نصحي، و اجتهدت فيه برأيي و نظري و مبلغ فطنتي، التماسا لقضاء حقّك و حسن النّيّة منك بإعمال الفكرة و العقل فجاء كما و صفت لك من النّصيحة و الموعظة مع أنّه ليس الآمر بالخير بأسعد من المطيع له فيه و لا النّاصح أولى بالنّصيحة من المنصوح، و لا المعلّم للخير بأسعد من متعلّمه منه. فافهم ذلك أيّها الملك و لا حول و لا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم.
تمّ الكتاب و الحمد للّه أولا و آخرا
[١] النجدة: الشجاعة و الشدة.
[٢] ينوبك: يصيبك.