كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٢١٢ - باب ايلاذ و بلاذ و ايراخت
و لعمري ما كنت جديرا أن تخبرهم برؤياك و لا أن تطلعهم عليها، و إنّما قالوا لك ما قالوا لأجل الحقد الذي بينك و بينهم لعلّهم يهلكونك و يهلكون أحبّاءك و وزيرك فيبلغون قصدهم منك، و أظنّك لو قبلت منهم فقتلت من أشاروا بقتله ظفروا بك و غلبوك على ملكك فيعود الملك إليهم كما كان، فانطلق إلى كباريون الحكيم فهو عالم فطن فأخبره عمّا رأيت في رؤياك، و اسأله عن وجهها و تأويلها. فلمّا سمع الملك ذلك سرّي عنه ما كان يجده من الغمّ، فأمر بفرسه فأسرج فركبه ثمّ انطلق إلى كباريون الحكيم. فلمّا انتهى إليه نزل عن فرسه و سجد له و قام مطأطئ الرّأس بين يديه فقال له الحكيم: ما بالك أيّها الملك و ما لي أراك متغيّر اللّون. فقال له الملك: إنّي رأيت في المنام ثمانية أحلام قصصتها على البراهمة و أنا خائف أن يصيبني من ذلك عظيم أمر ممّا سمعت من تعبيرهم [١] لرؤياي و أخشى أن يغصب منّي ملكي أو أن أغلب عليه.
فقال له الحكيم: إن شئت قصصت عليّ أحلامك و إن شئت قصصتها عليك و أخبرتك بما رأيت جميعه. قال الملك: بل من فيك [٢] أحسن. قال الحكيم: لا يحزنك أيّها الملك هذا الأمر و لا تخف منه، أمّا السّمكتان الحمراوان [٣] اللّتان رأيتهما قائمتين على ذنبيهما فانّه يأتيك رسول من ملك نهاوند بعلبة فيها عقدان من الدّرّ و الياقوت الأحمر قيمتهما أربعة آلاف رطل من ذهب فيقوم بين يديك، و أمّا الوزّتان اللّتان رأيتهما طارتا من وراء ظهرك فوقعتا بين يديك فانّه يأتيك من ملك بلخ فرسان ليس على الأرض مثلهما فيقومان بين يديك، و أمّا الحيّة التي رأيتها تدبّ على رجلك اليسرى فإنه يأتيك من ملك صنجين من يقوم بين يديك بسيف خالص الحديد لا يوجد مثله.
و أمّا الدّم الذي رأيت كأنّه خضّب به جسدك فانّه يأتيك من ملك كازرون من
[١] عبر الرؤيا: فسرها.
[٢] فيك: فمك.
[٣] الحمراوان: مثنى حمراء.