كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٨٤ - باب الجرذ و السّنّور
باب الجرذ و السّنّور
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل، فاضرب لي مثل رجل كثر أعداؤه و أحدقوا [١] به من كلّ جانب، فأشرف معهم على الهلاك فالتمس النّجاة و المخرج بموالاة [٢] بعض أعدائه و مصالحته فسلم من الخوف و أمن ثمّ وفّي لمن صالحه منهم.
قال الفيلسوف: إنّ المودّة و العداوة لا تثبتان على حالة أبدا، و ربّما حالت [٣] المودّة إلى العداوة و صارت العداوة ولاية [٤] و صداقة، و لهذا حوادث و علل و تجارب، و ذو الرّأي يحدث لكلّ ما يحدث من ذلك رأيا جديدا، أمّا من قبل العدوّ فبالبأس [٥] و أمّا من قبل الصّديق فبالاستئناس [٦] و لا تمنع ذا العقل عداوة كانت في نفسه لعدوّه من مقاربته و الاستنجاد [٧] به على دفع مخوف أو جرّ مرغوب و من عمل في ذلك بالحزم ظفر بحاجته، و مثل ذلك مثل الجرذ و السّنّور حين وقعا في الورطة فنجيا باصطلاحهما جميعا من الورطة و الشّدّة. قال الملك: و كيف كان ذلك؟
قال بيدبا: زعموا أنّ شجرة عظيمة كان في أصلها جحر سنّور يقال له روميّ.
[١] أحدقوا: أحاطوا.
[٢] بموالاة: بمصادقة.
[٣] حالت: انقلبت.
[٤] ولاية:
محبة.
[٥] البأس: الشدة.
[٦] الاستئناس: المؤانسة.
[٧] الاستنجاد: التعاون.
غ