كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٣٦ - باب الحمامة المطوّقة
باب الحمامة المطوّقة
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت مثل المتحابّين كيف قطع بينهما الكذوب و إلى ما ذا صار عاقبة أمره من بعد ذلك، فحدّثني إن رأيت عن إخوان الصّفاء كيف يبتدئ تواصلهم و يستمتع بعضهم ببعض، قال الفيلسوف: إنّ العاقل لا يعدل بالإخوان شيئا، فالإخوان هم الأعوان على الخير كلّه و المؤاسون عند ما ينوب [١] من المكروه، و من أمثال ذلك مثل الحمامة المطوّقة و الجرذ و الظبي [٢] و الغراب، قال الملك: و كيف كان ذلك؟
قال بيدبا: زعموا أنه كان بأرض سكاوندجين عند مدينة داهر مكان كثير الصّيد ينتابه [٣] الصيّادون، و كان في ذلك المكان شجرة كثيرة الأغصان ملتفّة الورق فيها وكر غراب، فبينما هو ذات يوم ساقط في وكره إذ بصر بصيّاد قبيح المنظر، سيّئ الخلق على عاتقه [٤] شبكة و في يده عصا مقبلا نحو الشجرة فذعر [٥] منه الغراب و قال: لقد ساق هذا الرّجل إلى هذا المكان إمّا حيني [٦] و إمّا حين غيري
[١] المؤاسون: المعينون. ينوب: يصيب.
[٢] الظبي: الغزال.
[٣] ينتابه: يتردد عليه.
[٤] العاتق: ما بين المنكب و العنق.
[٥] ذعر: خاف.
[٦] حيني: هلاكي.