كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١١٨ - باب الفحص عن أمر دمنة
باب الفحص عن أمر دمنة
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد حدّثتني عن الواشي الماهر بالمحال [١] كيف يفسد بالنميمة المودّة الثابتة بين المتحابّين، فحدّثني إن رأيت بما كان من حال دمنة و إلام آل مآله بعد قتل شتربة، و ما كان من معاذيره عند الأسد و أصحابه حين راجع الأسد رأيه في الثور، و أدخل النميمة على ذمّته و ما كانت حجّته الّتي احتجّ بها.
قال الفيلسوف: إني وجدت في حديث دمنة أنّ الأسد حين قتل شتربة ندم على قتله و ذكر قديم صحبته و جسيم خدمته و إنّه كان أكرم أصحابه عليه و أخصّهم منزلة لديه و أقربهم و أدناهم إليه، و كان يواصل به المشورة دون خواصّه، و كان من أخصّ أصحابه عنده بعد الثور النّمر، فاتّفق أنه أمسى النّمر ذات ليلة عند الأسد فخرج من عنده جوف الليل [٢] يريد منزله، فاجتاز [٣] على منزل كليلة و دمنة، فلمّا انتهى إلى الباب سمع كليلة يعاتب دمنة على ما كان منه و يلومه
[١] المحال (بالكسر) : الكيد و المكر. يقال محل به إذا سعى به إلى السلطان.
[٢] جوف الليل: وسطه.
[٣] اجتاز: مر.