شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤ - الحديث الخامس
له ربّه حكما و هداه لسبيل الرّشاد و جعله من المتّقين، و عرّف بينه و بين عباده المخلصين و ما من سنة إلّا و هو يزور فيها مكّة حاجّا و يعتمر في رأس كلّ شهر مرّة و يجيء من موضعه من الهند إلى مكّة، فضلا من اللّه و عونا و كذلك يجزي اللّه الشّاكرين، ثمّ سأله الرّاهب عن مسائل كثيرة، كلّ ذلك يجيبه فيها و سأل الراهب عن أشياء. لم يكن عند الرّاهب فيها شيء، فأخبره بها، ثمّ إنّ الرّاهب قال: أخبرني عن ثمانية أحرف نزلت فتبيّن في الأرض منها أربعة و بقي في الهواء منها أربعة، على من نزلت تلك الأربعة التي في الهواء و من يفسّرها؟ قال: ذاك قائمنا، ينزله اللّه عليه فيفسّره و ينزل عليه ما لم ينزل على الصدّيقين و الرّسل و المهتدين. ثمّ قال الرّاهب فأخبرني عن الاثنين من تلك الأربعة الأحرف التي في الأرض ما هي؟ قال: اخبرك بالأربعة كلّها، أمّا أوّلهن فلا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له باقيا. و الثانيّة محمّد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مخلصا، و الثّالثة نحن أهل البيت، و الرّابعة شيعتنا منّا و نحن من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه من اللّه بسبب، فقال له الرّاهب: أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ
<قوله>: و بقى فى الهواء منها أربعة)
(١) الهواء ما بين الارض و السماء، و لعل المراد ببقائها فيه بقاؤها فيه عند خزنة الاسرار الالهية و الكلمات الربانية و عدم تبينها و ظهورها فى أهل الارض بعد.
قوله: و ينزل عليه ما لم ينزل على الصديقين و الرسل و المهتدين)
(٢) لعل المراد بالصديقين أولو العزم من الرسل، و بالرسل غير أولى العزم منهم، و بالمهتدين الأنبياء و الأوصياء، و بما ينزل عليه هو الامر بأن يحكم بباطن الشريعة فان غيره كانوا يحكمون بظاهرها أو العلم الشهودى بالكلية بعد كونه مسبوقا بالعلم الحصولى بها، و الفرق بينهما كالفرق بين الخبر و المعاينة، و من البين أن ذلك لم يكن لغيره من السابقين، اذ العلم الشهودى بالشيء انما يحصل عند وجود الشيء و حضوره، و لا ينافى ذلك حصول العلم بوجود ذلك الشيء قبل وجوده لغيره من الصديقين فليتأمل.
قوله: و الثانية محمد رسول اللّه (ص) مخلصا)
(٣) لعل المراد بالاخلاص هو التوافق بين اللسان و الجنان، و أما الاقرار باللسان مع الانكار بالجنان و هو النفاق فهو أقبح من الانكار بهما جميعا.
قوله: و الثالثة نحن أهل البيت)
(٤) فى قوله تعالى: إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً لا غيرنا كما زعمه جماعة من المبتدعة.
قوله: (بسبب)
(٥) السبب فى الاصل هو الحبل الّذي يتوصل به الى الماء ثم استعير لكل ما يتوصل به الى الشيء كقوله «وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبٰابُ» أى الوصل و المودات، و لعل المراد ان