شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٣ - الحديث الخامس
حين أراد الوقوع بامّك إلّا و قد اغتسل و جاءها على طهر و لا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرّابع من شهره ذلك، فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد (صلى اللّه عليه و آله) التي يقال لها طيّبة و قد كان اسمها في الجاهليّة يثرب.
ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع. ثمّ سل عن دار يقال لها دار مروان [١]، فانزلها و أقم ثلاثا. ثمّ سل [عن] الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري و هي في بلادهم اسمها الخصف، فألطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزواية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع. ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني و سله أين ناديه و سله أي ساعة يمرّ فيها فليريكاه أو يصفه لك، فتعرفه بالصفة و سأصفه لك قلت: فاذا لقيته فأصنع ما ذا؟ قال: سله عمّا كان و عمّا هو كائن و سله عن معالم دين من مضى و من بقي، فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام): قد نصحك صاحبك الذي لقيت. فقال الرّاهب:
ما اسمه جعلت فداك؟ قال: هو متمّم بن فيروز و هو من أبناء الفرس و هو ممّن آمن باللّه وحده لا شريك له و عبده بالاخلاص و الايقان و فرّ من قومه لمّا خافهم، فوهب
<قوله>: و لا أزعم الا أنه قد كان درس)
(١) أى قرأ السفر الرابع فى شهر الايقاع، خص السفر الرابع بالذكر لاشتماله على الدعاء و الانابة. و فيه دلالة على أن من أراد الايقاع ينبغى أن يفعل مثل هذه الامور المذكورة قبله فان له مدخلا عظيما فى صلاح الولد.
قوله: ثم سله عن فلان بن فلان)
(٢) كناية عن أبى الحسن موسى (ع).
قوله: (و سله أى ساعة يمر فيها فليريكاه)
(٥) ضمير «فيها» راجع الى الساعة و الألف فى قوله «فليريكاه» للاشباع.
قوله: (و ساصفه لك)
(٣) لا بد له من الوفاء بالوعد فقد وصفه و لكن وصفه غير مذكور فى هذا الحديث.
قوله: و سله عن معالم دين من مضى و من بقى)
(٤) أراد بدين من مضى دين الأنبياء السابقين و بدين من بقى دين نبينا (ص) فانه باق الى يوم القيامة.
[١] قوله «يقال لها دار مروان» دار مروان فى المدينة معروفة و كانت جنوبى المسجد الشريف متصلة به و هى بعيدة من البقيع و كان يفتح منها باب الى مقصورة المسجد منه يدخل الامراء و الولاة الساكنون فى تلك الدار المسجد لئلا يفتك بهم الناس فى الطرق و كانت المقصورة مسدودة الاطراف بحيث لا يرى الناس الوالى فى الصلاة الى أن هدمها المنصور و الّذي يظهر من هذا الخبر أن الدار كانت على عهد بنى العباس منزلا للغرباء و الزوار أو محلا للتجار بعد ما كانت دار الامارة. (ش)