شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٨ - «باب» مولد الحسن بن على
الهجرة، و روي أنّه ولد في سنة ثلاث و مضى (عليه السلام) في شهر صفر في آخره من سنة تسع و أربعين. و مضى و هو ابن سبع و أربعين سنة و أشهر. و أمّه فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله).
فيه شجاعتها [١] و خروجها مع طلحة و زبير على أمير المؤمنين (ع) و ركوبها على الجمال و البغال و سيرها من بلد الى بلد و أمرها بقتل جميع كثير من صلحاء البصرة [٢] عند دخولها
[١] قوله «و لعل الوجه فيه شجاعتها» أراد بالشجاعة قساوة القلب لا معناها المفسر به فى علم الاخلاق. فانها كانت سريعة الفتيا بالقتل كانت تقول: اقتلوا نعثلا فانه قد كفر يعنى عثمان و قد هيجت الناس على الخلاف عليه، و لم ينجع فى ردعهم منع أمير المؤمنين على (ع) عن قتل عثمان و أمر الحسن ابنه (ع) بالدفاع عنه» فلم يستحيوا من حضور ابن بنت رسول اللّه (ص) حتى دخلوا عليه و قتلوه فلما قتل ندمت عائشة على ما فعلت اذ رأت الخلافة فى يد أمير المؤمنين (ع) و كان هواها مع طلحة و خرجت الى البصرة مع طلحة و زبير لحرب الجمل الى غير ذلك من الهنات على ما هو مشهور رواه المؤرخون. (ش)
[٢] قوله «و أمرها بقتل جمع كثير من صلحاء البصرة» ممن أمرت بقتله عثمان بن حنيف الانصارى البدرى عامل أمير المؤمنين (ع) على البصرة بعد أن منعه أصحابها من صلاة الصبح بالناس فى مسجد البصرة حتى كادت الشمس تطلع، و صاح أهل المسجد ألا تتقون اللّه يا أصحاب محمد (ص) و قد طلعت الشمس فتأخر عثمان بن خيف فاسره أصحاب عائشة و ضربوه حتى كاد يموت و نتفوا حاجبيه و أشفار عينيه و كل شعرة فى وجهه و رأسه، و قالت عائشة لابان بن عثمان:
اخرج إليه و اضرب عنقه فان الانصار قتلت أباك و أعانت على قتله، و هذا الكلام مستغرب منها اذ يدل على عدم علمها بالفقه و احكام الشريعة و غلبة عادات الجاهلية عليها، لان القصاص فى الاسلام على مباشر القتل باتفاق الفقهاء لا على المعاون ان سلم أن الانصار عاونوا قاتل عثمان ابن عفان و لو كان عقوبة المعاون القتل لم يكن اعانتهم اكثر من اعانة عائشة و طلحة و زبير و أيضا لم يكن كل أنصارى مستحقا للعقوبة باعانة بعض أهل قبيلته ثم انهم خافوا من قتل عثمان بن حنيف و لم يقتلوه لان سهل بن حنيف أخاه كان عاملا على المدينة و خشوا أن يوقع بهم الا أن عائشة أرسلت الى الزبير ان اقتل حراس بيت المال فجاء إليهم فى جيش و اسرهم و ذبحهم مع من كان فى يده من الاسراء كما يذبح الغنم.
ثم أمرت بقتل جماعة من أصحاب حكيم بن جبلة من عبد القيس و هم ثلاثمائة لما أرادوا منابذتهم انتقاما لما فعل بعثمان بن حنيف فقتلوا جميعا و لما ورد عثمان على أمير المؤمنين (ع) بكى و قال: فارقتك شيخا و جئتك امرد و قال: بعضهم انها تابت بعد ما انهزمت و اللّه العالم (ش)