شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٢ - الحديث الثاني
أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللّه من مكّة إلى المدينة على قدميها و كانت من أبرّ النّاس برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، فسمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و هو يقول: إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا، فقالت: وا سوأتاه، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فانّي أسأل اللّه أن يبعثك كاسية، و سمعته يذكر ضغطة القبر، فقالت: وا ضعفاه، فقال لها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): فإنّي أسأل اللّه أن يكفيك ذلك.
و قالت لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوما: إنّي اريد أن أعتق جاريتي هذه، فقال لها:
إن فعلت أعتق اللّه بكلّ عضو منها عضوا منك من النّار، فلمّا مرضت أوصت إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و أمرت أن يعتق خادمها، و اعتقل لسانها فجعلت تومي إلى رسول اللّه إيماء فقبل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) وصيّتها. فبينما هو ذات يوم قاعد إذ أتاه أمير- المؤمنين (عليه السلام) و هو يبكي فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ما يبكيك؟ فقال: ماتت أمّي فاطمة، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): و أمّي و اللّه، و قام مسرعا حتّى دخل فنظر إليها
<قوله>: اوّل امرأة هاجرت)
(١) دلت الرواية على مهاجرتها و فى بعض روايات العامة أيضا دلالة عليها قال المازرى: و ما جاء فى الحديث من ذكر فاطمة بنت أسد صحيح و صحت هجرتها كما قال غير واحد خلافا لمن زعم أنها لم تهاجر، فى الحديث حجة عليه. هذا كلامه.
قوله: ان الناس يحشرون يوم القيامة عراة)
(٢) كان المراد أنه يحشر بعضهم أو أكثرهم عراة لدلالة ظاهر بعض الروايات على حشر بعضهم مكسوا، و الامر بتجويد الاكفان معللا بأنهم يحشرون يوم القيامة بها دال عليه أيضا و حشرهم عراة مذكور فى كتبهم العامة أيضا روى مسلم عن عائشة قالت: سمعت النبي (ص) يقول «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة» قلت يا رسول اللّه الرجل و النساء جميعا ينظر بعضهم الى بعض فقال «الامر أشد من أن ينظر بعضهم الى بعض».
قوله: وا سوأتاه)
(٣) أظهرت التفجع و التحسر على ظهور السوأة و هى العورة و كل ما يستحيى منه اذا ظهر.
قوله: يذكر ضغطة القبر)
(٤) الضغطة العصر و منه ضغطة القبر لتضييقه و عصره و فى رواية «أن الميت يسأل و هو مضغوط» و فى اخرى «ما أقل من يفلت من ضغطة القبر» نعوذ باللّه منها.
قوله: و اعتقل لسانها)
(٥) فى المغرب اعتقل لسانه بضم التاء اذا احتبس من الكلام و لم يقدر عليه.
قوله: امى و اللّه)
(٦) أى فاطمة امى او ماتت امى، و سماها امّا على سبيل التشبيه فى الشفقة