شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٣ - الحديث الثالث
اعذّب به أحدا من العالمين فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل، إنّي لم أبعث نبيّا فأكملت أيّامه و انقضت مدّته إلّا جعلت له وصيّا و إنّي فضّلتك على الأنبياء و فضّلت وصيّك على الأوصياء و أكرمتك بشبليك و سبطيك حسن و حسين، فجعلت حسنا معدن علمي، بعد انقضاء مدّة أبيه و جعلت حسينا خازن وحيي و أكرمته بالشهادة و ختمت له بالسعادة. فهو أفضل من استشهد و أرفع الشهداء درجة، جعلت كلمتي التامّة معه و حجّتي البالغة عنده، بعترته اثيب و اعاقب، أوّلهم عليّ سيّد العابدين و زين أوليائي الماضين و ابنه شبه جدّه المحمود محمّد الباقر علمي و المعدن لحكمتي سيهلك المرتابون في جعفر، الرّاد عليه كالرّاد عليّ، حقّ القول منّي لاكرمنّ مثوى جعفر و لاسرّنّه في أشياعه و أنصاره و أوليائه، اتيحت بعده موسى فتنة عمياء
<قوله>: بشبليك و سبطيك)
(١) الشبل بالكسر ولد الاسد اذا أدرك الصيد و قد تطلق على الولد مطلقا، و في بعض النسخ بسليلك، و السليل الولد و الاثنى سليلة، و السبط قيل هو الولد و قيل ولد الولد، و قيل ولد البنت.
قوله: خازن وحيى)
(٢) أى حافظه من الحزن، و هو حفظ الشيء في الخزانة ثم يعبر به عن كل حفظ و يجمع الخازن على الخزان، و منه قيل: الائمة (عليهم السلام) خزان علم اللّه و وحيه.
قوله: جعلت كلمتى التامة و حجتى البالغة عنده)
(٣) لعل المراد بالكلمة التامة القرآن، و بالحجة البالغة الشريعة أو الايمان أو البرهان الداعى إليه.
قوله: محمد الباقر علمى)
(٤) علمى اما بكسر العين على أنه مفعول «الباقر» أى الفاتح المظهر له، و الكاشف اياه و يؤيده أن في بعض نسخ الكتاب و في كمال الدين «لعلمى» باللام أو بفتح العين و اللام على أنه خبر لقوله و ابنه، و على الاول خبره شبه جده أو محمد، أو ابنه خبر تقديره و ثانيهم ابنه.
قوله: و لاسرنه)
(٥) هو بفتح الهمزة من السرور، و هو خلاف الحزن تقول سرنى فلان مسرة و سر هو على ما لا يسم فاعله، و أما ضمها على أن يكون من الاسرار بمعنى الاظهار و الاعلان فالظاهر أنه بعيد و الاولياء أخص من الانصار، و الانصار اخص من الاشياع.
قوله: اتيحت بعده موسى فتنة عمياء حندس)
(٦) تاح له الشيء بالتاء المثناة الفوقانية و اتيح له الشيء على صيغة المفعول قدر له، و أتاح اللّه له الشيء أى قدره له، و التياح من الفرس ما يعترض في مشيته نشاطا على قطريه، و الفتنة في الاصل الامتحان و الاختبار، و قد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الاسم و الكفر و