شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٧ - الحديث الأول
اللّه و لم أزل أشهد بها، و أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه و لم أزل أشهد بذلك، و أشهد أنّك وصيّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و القائم بحجّته- و أشار إلى أمير المؤمنين- و لم أزل أشهد بها و
أقول لعل المراد بالروح النفس الناطقة المجردة. فان الروح الحيوانى تبقى في البدن في حالة النوم، و بالريح القوة القدسية التي من شأنها إمالة النفس الى عالم القدس أو القوة الشريرة التى من شأنها إمالتها الى الهاوية و تعلق النفس بها كتعلق الموصوف بالصفة، و اطلاق الريح على القوة شائع لغة و عرفا. و الهواء ان كان مقصورا و ان لم يوافقه رسم الخط فالمراد به الحب و الميل الى الجهة العالية او الهاوية، و تعلق الريح به كتعلق السبب بالمسبب و المعنى أن الانسان اذا نام و فارق النفس البدن فان أذن اللّه تعالى برد تلك الروح الى البدن جذبت تلك الروح من حيث هى أو من جهة القوة الشهوية أو العاملة الريح يعنى القوة المذكورة، و غلبت عليها في التجاذب، و جذبت تلك الريح الهواء فلا يتحقق أمره فرجعت الروح الى البدن و سكنت فيه، و أن لم يأذن به صار الامر بالعكس فيلحق أما بأهل الجنة أو باهل النار، و ان كان ممدودا فالمراد به الفضاء بين الارض و السماء. و المراد بتعلق الريح به كونها فيه و بجذبها اياه. مفارقتها عنه الى البدن، و بجذبه اياها كونها فيه كما كان. هذا الّذي ذكرناه على سبيل الاحتمال، و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
و قال (ع) و أما ما ذكرت من أمر الذكر و النسيان فان قلب الرجل في حق و على الحق طبق فان صلى عند ذلك على محمد و آل محمد صلاة تامة انكشف ذلك الطبق عن ذلك الحق فأضاء القلب فذكر الرجل ما كان نسيه، و ان لم يصل على محمد و آل محمد و نقص من الصلاة عليهم انطبق ذلك الطبق على ذلك الحق فاظلم الحق و نسى الرجل ما كان ذكره.
أقول: الحق- بالضم- جمع الحقة و هى معروفة، و فتح الحاء أيضا محتمل و الطبق الغطاء، و فيه دلالة: على ان الصلوات على النبي و آله (صلوات اللّه عليهم) و التوسل بهم سبب لادراك الحق و انكشافه على