شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٩ - الحديث السادس
البريد هو و أصحابه ليردّوا إلى المدينة و أمر أن لا يخرج لهم الأسواق و حال بينهم و بين الطعام و الشراب فساروا ثلاثا لا يجدون طعاما و لا شرابا حتّى انتهوا إلى مدين، فاغلق باب المدينة دونهم فشكا أصحابه الجوع و العطش قال: فصعد جبلا ليشرف عليهم فقال بأعلى صوته: يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقيّة اللّه، يقول اللّه:
«بَقِيَّتُ اللّٰهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَ مٰا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ» قال: و كان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم: يا قوم هذه و اللّه دعوة شعيب النبيّ و اللّه لئن لم تخرجوا إلى هذا الرّجل بالأسواق لتؤخذنّ من فوقكم و من تحت أرجلكم فصدّقوني في هذه المرّة و أطيعوني و كذّبوني فيما تستأنفون فانّي لكم ناصح، قال: فبادروا فأخرجوا إلى محمّد بن عليّ و أصحابه بالأسواق، فبلغ هشام بن عبد الملك خبر الشيخ فبعث إليه فحمله فلم يدر ما صنع به.
[الحديث السادس]
٦ سعد بن عبد اللّه و الحميريّ جميعا، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه عليّ بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قبض محمّد بن عليّ الباقر و هو ابن سبع و خمسين سنة، في عام أربع عشرة و مائة، عاش بعد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) تسع عشرة سنة و شهرين.
الاصل البغل و هى كلمة فارسية أصلها بريده دم أى محذوفة الذنب لان بغال البريد كانت محذوفة الاذناب كالعلامة لها فاعربت و خففت بحذف الاخر و فتح الاول ثم سمى الرسول الّذي يركبه بريد أو المسافة التى بين السكتين بريدا و السكة الموضع الّذي كان يسكنه الفيوح المرتبون من رباط أو قبة أو بيت أو نحو ذلك و بعد ما بين السكتين فرسخان و كان يرتب فى كل سكة بغال و كتب فى الحاشية: قيل و الصواب أربعة فراسخ، و نقل هذا القول صاحب النهاية أيضا.
قوله: حتى انتهوا الى مدين)
(١) قيل هى قرية شعيب النبي قيل منها الى الشام ثلاثة منازل و قال على بن ابراهيم (ره): هى قرية على طريق الشام.
قوله: أنا بقية اللّه)
(٢) مر تفسيره فى باب نادره.
قوله: لتؤخذن من فوقكم و تحت أرجلكم)
(٣) و هو كان فى ذلك ناصحا أمينا اذ لو لم ينزلوا لنزل عليهم عذاب أليم مثل ما نزل على قوم شعيب كما قال اللّه عز شأنه