شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٨ - الحديث الخامس
إذا رأيتموني قد وبّخت محمّد بن عليّ ثمّ رأيتموني قد سكتّ فليقبل عليه كلّ رجل منكم فليوبّخه ثمّ أمر أن يؤذن له، فلمّا دخل عليه أبو جعفر (عليه السلام) قال بيده:
السلام عليكم فعمّهم جميعا بالسلام ثمّ جلس فازداد هشام عليه حنقا بتركه السلام عليه بالخلافة، و جلوسه بغير إذن، فأقبل يوبّخه و يقول فيما يقول له: يا محمّد بن عليّ لا يزال الرّجل منكم قد شقّ عصا المسلمين و دعا إلى نفسه و زعم أنّه الامام سفها و قلّة علم. و وبّخه بما أراد أن يوبّخه، فلمّا سكت أقبل عليه القوم رجل بعد رجل يوبّخه حتّى انقضى آخرهم، فلمّا سكت القوم نهض (عليه السلام) قائما ثمّ قال: أيّها النّاس أين تذهبون و أين يراد بكم، بنا هدى اللّه أولكم و بنا يختم آخركم، فان يكن لكم ملك معجّل فانّ لنا ملكا مؤجّلا و ليس بعد ملكنا ملك لأنّا أهل العاقبة يقول اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ»* فأمر به إلى الحبس فلمّا صار إلى الحبس تكلّم فلم يبق في الحبس رجل إلّا ترشّفه و حنّ إليه فجاء صاحب الحبس إلى هشام فقال: يا أمير المؤمنين إنّي خائف عليك من أهل الشام أن يحولوا بينك و بين مجلسك هذا؛ ثمّ أخبره بخبره، فأمر به فحمل على
<قوله>: قال بيده)
(١) أى أومأ بها.
قوله: قد شق عصا المسلمين)
(٢) أى فرق جماعتهم و أوقع الخلاف بينهم و منعهم من الالتيام و الايتلاف و لم يرد العصا و لا الضرب بها و لكن جعله مثلا للتفريق، و قد يراد بالعصا الجماعة و الاضافة بيانية.
قوله: أين تذهبون و أين يراد بكم)
(٣) الاستفهام للتوبيخ و التنبيه على ضلالتهم و غوايتهم الاول لبيان سلوكهم سبيل الضلالة و الغواية و الثانى لبيان خروجهم عن منهج الحق و الهداية الّذي أراد اللّه تعالى من العباد و سلوكه.
قوله: الا ترشفه)
(٤) أى مسه تبركا أو قبل يديه و رجليه، و فى تاج اللغة الرشف «بوسه كردن در وقتى كه آب در دهن گردد» و نقل عن القاموس رشفه يرشفه كنصره و ضربه و سمعه مصه كارتشفه و ترشفه.
قوله: أن يحولوا بينك و بين مجلسك)
(٥) هذا كناية عن عزلهم له عن الخلافة و نصبهم أبا جعفر (ع).
قوله: فحمل على البريد)
(٦) هو و أصحابه قال الزمخشرى فى الفائق: البريد الرسول و يجمع على برد بضم الباء و الراء، و قد تسكن الراء للتخفيف كرسل و رسل و البريد فى