شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - الحديث الخامس
إسماعيل بن مهران، عن الكناسي، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: خرج الحسن بن عليّ (عليهما السلام) في بعض عمره و معه رجل من ولد الزبير، كان يقول بامامته، فنزلوا في منهل من تلك المناهل تحت نخل يابس، قد يبس من العطش، ففرش للحسن (عليه السلام) تحت نخله و فرش للزبيري بحذاه تحت نخلة اخرى، قال: فقال الزبيري و رفع رأسه: لو كان في هذا النخل رطب لأكلنا منه، فقال له الحسن: و إنّك لتشتهي الرّطب؟ فقال الزبيري: نعم، قال: فرفع يده إلى السّماء فدعا بكلام لم أفهمه، فاخضرّت النخلة ثمّ صارت إلى حالها فأورقت و حملت رطبا، فقال الجمّال الّذي اكتروا منه: سحر و اللّه، قال: فقال الحسن (عليه السلام): و يلك ليس بسحر و لكن دعوة ابن نبيّ مستجابة، قال: فصعدوا إلى النخلة فصرموا ما كان فيه فكفاهم.
[الحديث الخامس]
٥ أحمد بن محمّد و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسن، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الحسن (عليه السلام) قال:
<قوله>: فى منهل)
(١) قال ابن الاثير: المنهل من المياه كلما يطؤه الطريق و ما كان على غير الطريق لا يدعى منهلا و لكن يضاف الى موضعه أو الى من هو مختص به فيقال منهل بنى فلان اى مشربهم و موضع نهلهم، و قال الجوهرى: المنهل المورد، و هو عين ماء ترده الابل فى المراعى و تسمى المنازل التى فى المفاوز على طرق السقاء مناهل لان فيها ماء.
قوله: لو كان فى هذا النخل)
(٢) يحتمل التمنى و الشرط.
قوله: سحر و اللّه)
(٣) يحتمل أن يكون «سحر» خبر بتقدير مبتدأ أى هذا سحر و أن يكون فعلا، و ينبغى أن يعلم أن الامر الخارق للعادة من حيث أنه دال على صدق من أتى به و حقيته يسمى آية و علامة و بينة، و من حيث أنه دال على أن صاحبه مكرم من عند اللّه تعالى يسمى كرامة و من حيث انه دال على تصديقه تعالى اياه يسمى معجزة، و من ثم قال ابن التلمسانى شرط المعجزة أن يكون اخبار النبي بأنه نبى للتحدى بها، و الفرق بينها و بين الآية أن المعجزة ما وقع التحدى بها فان كان المدعى نبيا دلت على صدق نبوته و ان كان وليا دلت على صدق ولايته.