شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢ - الحديث الخامس
فطبع اللّه على قلوبهم و أنساهم ذلك، ثمّ أطلق اللّه لسانهم ببعض الحقّ، فهم ينطقون به و قلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه و أهل طاعته، و لو لا ذلك ما عبد اللّه في أرضه، فامرنا بالكفّ عنهم و الستر و الكتمان، فاكتموا عمّن امر اللّه بالكفّ عنه و استروا عمّن أمر اللّه بالستر و الكتمان عنه، قال: ثمّ رفع يده و بكى و قال:
ظاهرا فلانهم نسبوا الكذب و الافتراء إليه كل ذلك لمانع اختيارى لهم هو معارضة الحق الصريح و النص الصحيح بمقدمات باطلة خيالية، و القدح فيهما باحتمالات فاسدة وهمية كاحتمال السحر و نحوه.
قوله: فطبع اللّه على قلوبهم و أنساهم ذلك)
(١) لما أعرضوا عن الحق و أنكروه و أبطلوا استعدادهم الفطرى [١] استحقوا سلب اللطف عنهم، فشبه ذلك بالطبع لانه مانع من دخول الحق فى قلوبهم كالطبع، قال الفاضل الأسترآبادي هذا صريح فى أن اضلال اللّه تعالى بعض عباده من باب المجازات لا الابتداء كما زعمته الاشاعرة.
قوله: ثم اطلق اللّه لسانهم)
(٢) أى وفقهم لذلك و هداهم إليه لا لان ينفعهم به بل لان يدفع به ضررهم عن أوليائه.
قوله: فاكتموا عمن أمر اللّه بالكف عنه)
(٣) قال اللّه تعالى فيما ناجى موسى بن عمران (ع) «انى أنا اللّه فوق العباد و العباد دونى و كل لى داخرون، فاتهم نفسك و لا تأتمن ولدك على دينك الا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين».
[١] قوله «و أبطلوا استعدادهم الفطرى» تصريح بأن هؤلاء الاقوام ذوو استعداد فطرى نحو الخير و ليس معنى خلقهم من طينة خبيثة قهرهم على الباطل و الشر أو تقريبهم إليهما و بالجملة قيد الشارح (رحمه اللّه) كل كلمة يتوهم منها الظلم و الجبر بقيد يندفع منه احتمال ذلك. و هنا سؤال و هو أنه ما الفرق بين ما تحقق عقلا و نقلا من اختلاف استعداد أفراد الناس فى الفهم و الادراك كما مر فى أول الباب و بين اختلاف فطرتهم فى قبول الحق و التوحيد و الولاية؟ قلنا أما الاول فلا يوجب ظلما و لا جبرا و كل من له استعداد لشيء يجزى على قدر استعداده كما لا يعد حرمان الحيوان عن علوم الانسان ظلما و لا حرمان البليد عن فضائل الفطن جبرا بعد أن لكل منهما ثوابا على عمله بقدر استحقاقه و أما محرومية الملحد و الناصب عن التوحيد و الولاية بمقتضى الفطرة قهرا ثم عقابه على تلك المحرومية القهرية ظلم و لو فرض محالا أن بعض أفراد الانسان بمنزلة السباع ليس فيهم فطرة نحو الخير بل مجبولون على الشر و مجبورون عليه التزمنا بنفى التكليف عنهم كالمجانين، (ش)