شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١ - الحديث الخامس
حمّالة يحتملونه حتّى خلق اللّه لذلك- اقواما خلقوا من طينة خلق منها محمّد و آله و ذرّيّته، و من نور خلق اللّه منه محمّدا و ذرّيّته، و صنعهم بفضل رحمته التي صنع منها محمّدا و ذرّيّته، فبلّغنا عن اللّه ما امرنا بتبليغه، فقبلوه و احتملوا ذلك [فبلغهم ذلك عنّا فقبلوه و احتملوه] و بلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا و حديثنا، فلولا أنّهم خلقوا من هذا، لما كانوا كذلك، لا و اللّه ما احتملوه.
ثمّ قال: إنّ اللّه خلق أقواما لجهنّم و النّار، فأمرنا أن نبلّغهم كما بلغناهم و اشمأزّوا من ذلك و نفرت قلوبهم و ردّوه علينا و لم يحتملوه و كذّبوا به و قالوا: ساحر كذاب
<قوله>: و صنعهم بفضل رحمته)
(١) يعنى رحمته تعلقت أولا بصنع محمّد و ذريته عليهم- السلام و لذلك سماه رحمة للعالمين و ثانيا بصنع شيعتهم و مواليهم و هم الذين كانوا فى علم اللّه تعالى تابعين لاقوالهم و أعمالهم قابلين لاشراقاتهم و أنوارهم ثم خلق من عقبه أقواما كانوا فى علم اللّه تعالى نافرين من نورهم مائلين الى الظلمة و هو الّذي سبقت رحمته غضبه.
قوله: فقبلوه و احتملوا ذلك)
(٢) [١] لعل المراد بالاحتمال الاذعان بالجنان و بالقبول التصديق باللسان بأن يقول هذا حق و يحتمل العكس كما يحتمل التأكيد.
قوله: فبلغهم ذلك عنا فقبلوه و احتملوه)
(٣) الظاهر أنه تأكيد للاول و يحتمل أن يكون الاول مختصا بمن سمع مشافهة و الثانى بمن سمع بواسطة.
قوله: الى معرفتنا و حديثنا)
(٤) العطف اما على المضاف أو على المضاف إليه و المراد بالمعرفة التصديق بولايتهم و الاذعان بصدق حديثهم.
قوله: ثم قال ان اللّه خلق اقواما لجهنم و النار)
(٥) اللام للعاقبة لا للتعليل يعنى انه خلق أقواما عاقبة عملهم دخول النار لردهم التكليف الاول بالولاية [٢] فى عالم الارواح و التكليف الثانى بها فى عالم الابدان و الفائدة فى التكليف الثانى هى التأكيد و الزام الحجة و التنبيه عن الغفلة و لجريان الحكمة على عدم التعذيب بدونه كما قال جل شأنه «وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا».
قوله: و اشمأزوا من ذلك الى قوله ساحر كذاب)
(٦) يريد أنهم أنكروا ذلك ظاهرا و باطنا، أما باطنا فلانه لم يحصل لهم التصديق. و الاذعان به و أما
[١] قوله «فقبلوه و احتملوا ذلك» هذا تصريح بان الاحتمال بمعنى الفهم و القبول دون النقل و الرواية كما سبق الاشارة إليه. (ش)
[٢] قوله «التكليف الاول بالولاية» تسميته تكليفا لا يخلو عن مسامحة بل التكليف انما هو فى دار التكليف أعنى الدنيا. (ش)