شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - الحديث الحادي و التسعون
لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ» ثمّ عطف القول فقال: إنّ ولاية عليّ «لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (للعالمين) وَ إِنّٰا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ. وَ (إنّ عليّا) لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكٰافِرِينَ. وَ (إنّ ولايته) لَحَقُّ الْيَقِينِ فَسَبِّحْ (يا محمّد) بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» يقول اشكر ربّك العظيم الّذي أعطاك هذا الفضل.
قلت: قوله: «لَمّٰا سَمِعْنَا الْهُدىٰ آمَنّٰا بِهِ»؟ قال: الهدى الولاية، آمنّا بمولانا فمن آمن بولاية مولاه «فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً» قلت: تنزيل؟ قال: لا تأويل، قلت قوله: «لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً» قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دعا النّاس إلى ولاية عليّ فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: يا محمّد أعفنا من هذا، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هذا إلى اللّه ليس إليّ، فاتّهموه و خرجوا من عنده فأنزل اللّه:
لمرجع الضمير أو ايماء الى وقوع التحريف فيه و اللّه أعلم.
قوله: وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا)
(١) التقول الافتراء لتضمنه معنى التكلف.
قوله: لَأَخَذْنٰا مِنْهُ بِالْيَمِينِ)
(٢) كناية عن شدة الاخذ، لان الاخذ باليمين أقوى و أشد من الاخذ باليسار.
قوله: ثُمَّ لَقَطَعْنٰا مِنْهُ الْوَتِينَ)
(٣) الوتين عرق فى القلب متصل بالعنق اذا قطع مات صاحبه و هذا كناية عن اهلاكه، أو تمثيل لغضبه و اهلاكه بغضب الملوك و اهلاكهم.
قوله: فقال ان ولاية على لتذكرة)
(٤) كانه اشارة الى أن الضمير فى قوله تعالى «إِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ» راجع الى الولاية و لما كان الانتفاع بها مختصا بالمتقين كانت هى تذكرة لهم
قوله: وَ إِنّٰا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ)
(٥) يعنى بالولاية أو بالنبى (ص) فيها و الغرض منه هو الوعيد على التكذيب.
قوله: و ان عليا لحسرة على الكافرين)
(٦) بولايته حين رأوا ثواب المؤمنين بها و كان هذا أيضا بيان لمرجع الضمير فى قوله «وَ إِنَّهُ لَحَسْرَةٌ».
قوله: و ان ولايته لحق اليقين)
(٧) كان الاضافة بيانية للتأكيد فى حقيقة الولاية لكونها منزلة من عند اللّه تعالى و يقينا لا شك فيه.
قوله: فمن آمن بولاية مولاه)
(٨) اى فمن آمن بولاية مولاه الّذي كانت ولايته من امره تعالى «فَلٰا يَخٰافُ بَخْساً وَ لٰا رَهَقاً» يعنى نقصا فى الجزاء و لا لحوق مكروه و مذلة به.
قوله: لٰا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لٰا رَشَداً)
(٩) اى الضر و دفعه و الرشد و الخير و الصلاح و الهداية و التوفيق انما هو بيد اللّه تعالى لا املك لكم شيئا من ذلك و فيه ترغيب للخلق بالتوسل فى جلب المنافع و دفع المضار الى اللّه سبحانه.