شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - الحديث الحادي و التسعون
قلت: «أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلىٰ وَجْهِهِ أَهْدىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» قال: إنّ اللّه ضرب مثل من حاد عن ولاية عليّ كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره و جعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم، و الصراط المستقيم أمير المؤمنين (عليه السلام).
قال: قلت: قوله: «إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ»؟ قال: يعني جبرئيل عن اللّه في ولاية علي (عليه السلام). قال: قلت: «وَ مٰا هُوَ بِقَوْلِ شٰاعِرٍ قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ»؟ قال: قالوا:
إنّ محمّدا كذّاب على ربّه و ما أمره اللّه بهذا في عليّ؟ فأنزل اللّه بذلك قرآنا فقال إنّ ولاية عليّ «تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ. وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنٰا (محمّد) بَعْضَ الْأَقٰاوِيلِ
لطفه و توفيقه عنهم لفرط رسوخهم فى الكفر و شدة انهماكهم فى الشر حتى أبطلوا بذلك استعداد قبول اللطف و التوفيق أو المراد انه لا يهديهم فى الآخرة الى طريق الجنة.
قوله: قال ان اللّه ضرب مثل من حاد)
(١) أى مال تقول حاد عن الشيء يحيد حيودا وحيدا و حيدودة اذا مال عنه و عدل يعنى من مال عن ولاية على كمن ضل عن الطريق و يمشى على وجهه مثل الحيات و العقارب لا يهتدى لامره و يتحير فيه حيث لا يبصر الا موضع قدمه فلا يقدر على أن يدرك طريق مقصده و جعل من تبع عليا (ع) و اتخذه علما هاديا، سويا قائما سليما من العثار، ناظرا الى جميع جوانبه، عارفا بطريق الخير و الشر، يمشى على صراط مستقيم يوصل سالكه الى المقصود و الصراط المستقيم أمير المؤمنين (ع).
قوله: يعنى جبرئيل عن اللّه فى ولاية على)
(٢) أشار الى أن الرسول الكريم جبرئيل (ع) و هو مكرم و معزز من عند اللّه تعالى يأتى بالوحى من قبله و أن الضمير فى قوله «انه» راجع الى ولاية على (ع) و تخصيصه بالقرآن غير موجه نعم يمكن ارجاعه الى المنزل ليعم ما نحن فيه لانه من افراد المنزل و كانه المراد هنا.
قوله: قَلِيلًا مٰا تُؤْمِنُونَ)
(٣) أى ما تؤمنون بالولاية ايمانا قليلا عند ظهور كونها من قبله تعالى لفرط الحسد و العناد.
قوله: قالوا ان محمدا كذاب)
(٤) قيل نقل أنه (ص) لما نصب عليا و نزلت آية المودة قال الذين لم يكونوا راسخين فى الدين و الاعتقاد ان محمدا كذاب مفتر على اللّه لم يأمره اللّه بذلك و انما نصبه من عنده لئلا تخرج الحكومة و الخلافة من أهل بيته فرد اللّه قولهم.
قوله: فقال ان ولاية على تنزيل من رب العالمين)
(٥) فى القرآن: «تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعٰالَمِينَ» و المفسرون قالوا التقدير هو التنزيل بتقدير المبتدأ و ما ذكره (ع) اما بيان