شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠ - الحديث الخامس
و لا نبيّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللّه قلبه للايمان و اللّه ما كلّف اللّه ذلك أحدا غيرنا و لا استعبد بذلك أحدا غيرنا و إنّ عندنا سرّا من سرّ اللّه و علما من علم اللّه، أمرنا اللّه بتبليغه؟ فبلّغنا عن اللّه عزّ و جلّ ما أمرنا بتبليغه، فلم نجد له موضعا و لا أهلا و لا
موافقة روحانية و لا بد من استثناء نبينا (ع) من قوله «و لا نبى مرسل» لانه اولى بالاختصاص بذلك العلم المختص بهم اذ منه وصل إليهم.
قوله: فلم نجد له موضعا و لا أهلا و لا حمالة)
(١) الظاهر ان الحمالة بتشديد الميم من صيغ المبالغة و التاء اما للمبالغة كعلامة او للتأنيث بتقدير موصوف مؤنث اى طائفة حمالة، ثم القابل لذلك العلم باعتبار انه يوضع فيه يسمى موضعا و باعتبار انه مستعد لقبوله يسمى اهلا و باعتبار أنه يحتمله يسمى حمالة فهى بالذات واحد و بالاعتبار مختلف.
قوله: حتى خلق اللّه لذلك اقواما من طينة)
(٢) لما علم اللّه تعالى ان اقواما يقبلون حديث محمّد و ذريته (ص) خلقهم لطفا و تفضلا من طينتهم و اصلهم ليكون ذلك معينا لهم فى القبول و التحمل و ليرجعوا فى الدنيا و الآخرة الى اصلهم فلا يلزم الجبر و لا الظلم فى خلق من عداهم من غير طينتهم و حينئذ قوله فيما بعد «فلولا أنهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك» معناه أن كونهم كذلك أى قائلين محتملين لحديثهم، لاجل تحقق خلقهم من هذا معين لهم فى القبول و التحمل أو لأن تحقق المسبب دليل على تحقق السبب و عدم نقيضه و بعبارة اخرى لما خلق اللّه تعالى طينتهم (عليهم السلام) و أرواحهم نورانيين و أشرقت أنوارهم على طينة كل من يحتمل حديثهم و سلم لهم فى عالم الاعيان و على أرواحهم بحيث يستضيء بنورهم فى عالم الانوار كل من يستضيء بنورهم فى عالم الابدان على أن يكون ذاك سببا عن هذا كما أن ظل الشيء مسبب عنه خلقه اللّه تعالى من نور طينتهم و أرواحهم فهو نورانى فى العالمين كما أن من لم ينتفع بحديثهم و لم يسلم لهم ظلمانى فيهما و هذا الّذي ذكرته من باب الاحتمال [١] و اللّه تعالى شأنه عالم بحقيقة الحال.
[١] قوله «ذكرته من باب الاحتمال» كان الشارح احس فى توجيهه لنفى لزوم الجبر دغدغة و ذلك لان خلق أفراد الانسان من طينتين مختلفتين ان استلزم ترتب ما يترتب عليها من الخير و الشر قهرا لزم الجبر و هو ظلم، و ان لم يستلزم بل اقتضى أقربية من خلقهم اللّه من الطينة الطيبة الى الخير و من خلقهم من الطينة الخبيثة الى الشر لزم التبعيض و الظلم و مقتضى العدل أن يخلق جميع الناس من طينة واحدة حتى يتساوى نسبة جميعهم الى الخير و الشر و بالجملة يجب تأويل أخبار الطينة بما لا يوجب الجبر و لا أقربية بعض الناس الى الشر من بعض. (ش)