تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٤٦ - ٢٢٧٧-سيد أهل الزمن الميرزا محمد حسن أبو محمد معزّ الدين حجّة الإسلام الشيرازي النجفي العسكري
و تكلّم كلّ واحد من الجماعة بنحو كلام الآقا حسن، و حكموا عليه بوجوب التصدّي لذلك، فقبل و دموعه تجري على خدّيه.
و حدّثني السيد الصدر أنه أقسم له أنه لم يكن يخطر بباله قبل ذلك أن يصير مرجعا للناس في الدين، و يبتلى بهذا الابتلاء، فصار أصحاب الشيخ و تلامذته يرجعون الناس إليه، و كلّ من يسألهم عن أمر التقليد لا يذكرون له سواه، و ينصّون عليه بالأعلميّة، و من لم يصرّح منهم بأعلميّته يصرّح بأولويّته، و أن تقليده هو الأحوط في براءة الذمّة.
فرجعت إليه الناس خصوصا العجم و الخواص من كلّ البلاد، و أخذ في الترقّي يوما فيوما، و علّق الحواشي على نجاة العباد، و النخبة، و رسالة مسألة، و كلّ ما كان للشيخ علّق عليه، و كتب هو من أول الطهارة إلى الوضوء، و رسالة في الرضاع، و من أول المكاسب إلى تمام المعاملات، لكن لم يبرزه.
كما أنه كان قد كتب ملخّص ما أفاده الشيخ في الأصول و رسالة في اجتماع الأمر و النهي، و لم يبرز كل ذلك إلى آخره، و إلى الآن.
حتّى إذا كانت سنة ١٢٨٨، وقع الغلاء العظيم، بل القحط في النجف و سائر البلاد العراقيّة، فقام هو-قدّس سرّه-في أمر الفقراء و أهل العلم الذين في النجف بأحسن قيام و أتم نظام، عيّن للعرب أناسا في كلّ محلّة محلّة، و لأهل المدارس أناسا، و للفقراء الرجالة أناسا، و كنت حينئذ في النجف. و لو أردت شرح ترتيباته في ذلك لطال المقام.
حتّى جاء الحاصل الجديد و حصل الرخاء و ارتفعت الشدّة عن الناس. و كان ذلك من كراماته، لكن سبّب ذلك تعوّد العموم عليه، و صاروا يتوقّعون منه كلّ شيء حتّى فكاك أولادهم من العسكريّة ببذل البدل النقدي عنه، و كان بدل الواحد يومئذ مائة ليرة و ليرة، فضاق به