تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٤١ - ٢٢٧٧-سيد أهل الزمن الميرزا محمد حسن أبو محمد معزّ الدين حجّة الإسلام الشيرازي النجفي العسكري
و نترك فقراءها، فإن الناس لا يعطون أحدا شيئا، كلّ ما عندهم من الحقوق يرسلونه إلينا.
و أمّا أهل العلم و أهل الاستحقاق من أهل المشاهد المشرّفة، فكان له فيهم عناية خاصّة، كلّهم موظّفون منه كلّ على حسبه من غير استثناء حتّى المتعبّدين بالاستئجار، يرسل إليهم مقدارا من الوجوه و مقدارا من وجه العبادة ما ينتظم به أمرهم.
و وكلاؤه في البلاد من أتقن الناس و أأمنهم و أعقلهم لا يعدون رأيه و دستوره الذي وضعه لهم في عملهم في ذلك، و كلّهم من التجّار الأخيار.
و أمّا سيرته مع أهل بيته و أولاده و عيالاته، فعلى أتمّ نظام، و أكمل تدبير و إتقان، قد أفرز لكلّ من أولاده و بناته و زوجاته دارا و خادما و عيّن لهم معاشا و وظيفة، كلّ على مقدار حاجته جنسا و نقدا يرسله إليهم على أكمل احترام و أحسن وجه لا يتعدّى أحد ما قرّره له، و ليس بيد أحد منهم ما يدخله من الهدايا و التحف و ما يرسل إليه من أطراف الأشياء بل كان كلّ ذلك بيده عند أمينه الخاص من خدّامه في الدار التي هو فيها، و ليس لأحد التصرّف بشيء غير ما قد عيّن له عروضا أو نقدا، و لا يدخل عليه أحد منهم حتى ابنه و زوجته إلاّ باستئذان كسائر الواردين، فإذا خرج له الإذن بالدخول و دخل قام له و احترمه و خاطبه بكمال الأدب حتّى إنّي رأيته يفعل ذلك مع ولده، و هو ابن تسع أو ثماني سنين.
كنت عنده فجاء خادمه يطلب الإذن في دخوله فأذن له، فدخل و سلّم و وقف، فأذن له بالجلوس فجلس على غاية الأدب على ركبتيه مطرقا برأسه إلى الأرض، فأخذ أبوه في السؤال عن أحواله و عن درسه، و لا يخاطبه إلاّ بآقا، فجلس مقدارا و استأذن في الانصراف، فأذن له و تحرّك إعظاما له.